الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            6 - باب أي الوالدين أحق بالولد

                                                            2901 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي ، أخبرنا سعدان بن نصر ، أخبرنا وكيع ، عن علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي ميمونة ، عن أبي هريرة ، قال : " جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد طلقها زوجها ، فأرادت أن تأخذ ولدها " ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استهما فيه فقال الرجل : من يحول بيني وبين ابني ؟ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ص: 193 ] للابن : " اختر من شئت فاختار أمه فذهبت به " .

                                                            2902 - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ، أخبرنا يحيى بن جعفر ، أخبرنا الضحاك بن مخلد ، أخبرنا ابن جريج ، عن زياد بن هلال بن أسامة عن أبي ميمونة قال : كنت عند أبي هريرة ، فجاءته امرأة فقالت : إن زوجي يريد أن يذهب بولدي وقد طلقني ، فقال : " استهما عليه ، أو تساهما عليه " ، فجاء زوجها ، فقال : هو ولدي ، فقال أبو هريرة : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة فقالت : " إن زوجي يريد أن يذهب بولدي وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عتبة " ، فقال : " استهما عليه أو تساهما " فجاء زوجها فقال : من يحاقني في ولدي ؟ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا غلام ! هذا أبوك ، وهذه أمك ، خذ بيد أيهما شئت " . قال : " فأخذ بيد أمه ، فانطلقت به " .

                                                            2903 - أنبأنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر بن إسحاق ، أنبأنا الحسن بن علي بن زياد ، أخبرنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا عيسى بن يونس ، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر ، حدثني أبي ، حدثني رافع بن سنان أنه أسلم ، وأبت امرأته أن تسلم ، فأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ابنتي وهي فطيم ، وقالرافع : " ابنتي " ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرافع : " اقعد ناحية " وقال لامرأته : " اقعدي ناحية " قال : وأقعد الصبية بينهما فقال : " ادعواها " فمالت الصبية إلى أمها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم اهدها " فمالت إلى أبيها ، فأخذها رافع .

                                                            2904 - أنبأنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أنبأنا [ ص: 194 ] الربيع ، أنبأنا الشافعي ، أنبأنا ابن عيينة ، عن يونس بن عبد الله الجرمي ، عن عمارة الجرمي ، قال : خيرني علي بين أمي وعمي ، ثم قال لأخ لي أصغر مني : وهذا أيضا لو قد بلغ مبلغ هذا لخيرته .

                                                            قال الشافعي : قال إبراهيم ، عن يونس ، عن عمارة عن علي مثله ، وقال في الحديث : وكنت ابن سبع أو ثمان سنين .

                                                            2905 - وروي أيضا عن عمر بن الخطاب : أنه خير غلاما بين أبيه وأمه .

                                                            2906 - قال الشافعي " وإذا نكحت المرأة فلا حق لها في كينونة ولدها عندها " .

                                                            2907 - أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي ، قدم من بخارى علينا وكان ثقة قال : أنبأنا أبو بكر بن حسان الكريمي ، أخبرنا روح بن عبادة ، أخبرنا ابن جريج ، عن عمرو بن شعيب ( ح ) أنبأنا الحسن بن محمد بن علي الفقيه ، أنبأنا محمد بن بكر ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا محمود بن خالد ، أخبرنا الوليد بن مسلم ، عن أبي عمرو - يعني الأوزاعي - ، حدثني عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو : أن امرأة قالت : يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء ، وثديي له سقاء ، وحجري له حواء ، وإن أباه طلقني ، وأراد أن ينتزعه مني ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنت أحق به ما لم تنكحي " .

                                                            لفظ حديث الأوزاعي .

                                                            2908 - وفي رواية ابن جريج : أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : فذكر مثله غير أنه قال : " وزعم أبوه أنه ينزعه مني " .

                                                            [ ص: 195 ] وروينا في حضانة الجدة عن أبي بكر الصديق في قصة عاصم بن عمرو ، نازع عمر وجدته فيه ،

                                                            2908 - وفي حضانة الخالة عن النبي صلى الله عليه وسلم : في تنازع علي ، وجعفر ، وزيد بن حارثة في ابنة حمزة ، وقضائه لجعفر لكون خالتها عنده ، وقوله : " الخالة بمنزلة الأم " . .

                                                            2909 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، أخبرنا سعيد بن مسعود ، أخبرنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء - رضي الله عنه - قال : " لما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام ، فلما كتبوا الكتاب " كتبوا : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله قالوا : لا نقر لك بهذا ، لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ، ولكن أنت محمد بن عبد الله ، فقال : " أنا رسول الله ، وأنا محمد بن عبد الله " . ثم قال لعلي : " امح رسول الله " . قال علي : " لا والله لا أمحوك أبدا " ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب - وليس يحسن يكتب - فكتب : " هذا ما قاضى محمد بن عبد الله ، لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب ، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه ، وأن لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها " . فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا : قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل . فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ، فتبعته ابنة حمزة تنادي : يا عم يا عم . فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة عليها السلام : " دونك ابنة عمك حمليها . فاختصم فيها علي ، وزيد ، وجعفر : قال علي " أنا أخذتها وهي بنت عمي " . وقال جعفر " ابنة عمي وخالتها تحتي " . وقال زيد " ابنة أخي " . فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال : " الخالة بمنزلة الأم " . وقال لعلي : " أنت مني وأنا منك " . وقال لجعفر : " أشبهت خلقي وخلقي " . وقال لزيد : " أنت أخونا ومولانا " . وقال علي : ألا تتزوج بنت حمزة ؟ قال : إنها ابنة أخي من الرضاعة .

                                                            [ ص: 196 ] وهكذا رواه البخاري عن عبيد الله بن موسى ، فأدرج قصة حمزة في قصة القضية .

                                                            ورواه زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء في قصة القضية ، ثم قال : قال أبو إسحاق : وحدثني هانئ بن هانئ ، وهبيرة بن يريم ، عن علي بن أبي طالب قال : فاتبعتهم ابنة حمزة تنادي : يا عم يا عم ، فذكر معناه وأتم منه ، ويحتمل أن يكون أبو إسحاق سمع من البراء قصة ابنة حمزة مختصرة كما روينا ، وسمعها أتم من ذلك من هانئ بن هانئ ، وهبيرة عن علي فرواها ، وليس فيما روينا عنه عن البراء ذكر حجة زيد ، وجعفر ، وعلي ، وهو في روايته عنهما ، عن علي والله أعلم .

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية