الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            17 - باب الإحداد

                                                            2817 - أنبأنا أبو علي الحسين بن محمد الفقيه ، أنبأنا أبو داود ، أخبرنا القعنبي ، عن مالك ، عن عبد الله أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن حميد بن نافع ، عن زينب بنت أبي سلمة ، أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة ؛ قالت زينب : دخلت على أم حبيبة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها سفيان بن حرب ، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره ، فدهنت به جارية ، ثم مسحت بعارضيها . ثم قالت : والله ما لي بالطيب من حاجة ، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " .

                                                            قالت زينب : " ثم دخلت على زينب بنت جحش ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أخوها ، فدعت بطيب فمست منه " ، ثم قالت : والله مالي بالطيب : حاجة . غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " .

                                                            قالت زينب : وسمعت أمي أم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله . إن ابنتي توفي عنها زوجها . وقد اشتكت عينيها . أفتكحلهما ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا " مرتين أو ثلاثا ، كل ذلك يقول : " لا " ثم قال " إنما هي أربعة أشهر وعشرا " . وقد كانت إحداكن في [ ص: 164 ] الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول .

                                                            قال حميد بن نافع . فقلت لزينب : " وما ترمي بالبعرة على رأس الحول ؟ " فقالت زينب : " كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها . ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة . ثم تؤتى بدابة ؛ حمار أو شاة أو طير . فتفتض به . فقلما تفتض بشيء إلا مات . ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها . ثم تراجع بعد ، ما شاءت من طيب أو غيره " .

                                                            2818 - وأخبرنا أبو طاهر محمد بن محمش الفقيه الزنادي ، أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، أخبرنا إبراهيم بن الحارث البغدادي ، أنبأنا يحيى بن بكير ، أخبرنا إبراهيم بن طهمان قال : حدثني هشام بن حسان ، عن حفصة بنت سيرين ، عن أم عطية الأنصارية ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام ، إلا على زوجها فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا ، لا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ، ولا تكتحل ولا تختضب ، ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت من حيضتها ، نبذة من قسط أو أظفار " .

                                                            وكذلك رواه جماعة عن هشام " إلا ثوب عصب " .

                                                            ورواه عيسى بن يونس ، عن هشام : " ولا ثوب عصب " .

                                                            [ ص: 165 ] وكذلك قاله محمد بن المنهال ، عن يزيد بن زريع ، عن هشام ، وهو عند اهل العلم بالحديث وهم ، فقد رواه عباس بن الوليد النرس ، عن يزيد بن زريع ، كما رواه الجماعة ، ورواه ايوب الشيباني ، عن حفصة بنت سيرين وقال في الحديث : " إلا ثوب عصب " ، وقال يعقوب الدورقي ، عن يحيى بن أبي بكر : " إلا ثوبا مغسولا " ورواية إبراهيم بن الحارث أصح لموافقتها رواية الجماعة عن هشام ، عن أيوب ، عن حفصة .

                                                            2819 - وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، أخبرنا إبراهيم بن الحارث ، أخبرنا يحيى بن أبي بكير ، أخبرنا إبراهيم بن طهمان ، حدثني بديل ميسرة عن الحسن بن مسلم ، عن صفية بنت شيبة ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ، ولا الحلي ، ولا تختضب ، ولا تكتحل " .

                                                            ورواه معمر ، عن بديل فوقفه على أم سلمة .

                                                            2820 - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أنبأنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا أحمد بن صالح ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، قال سمعت المغيرة بن الضحاك يقول : أخبرتني أم حكيم بنت أسيد ، عن أمها : أن زوجها توفي ، فأرسلت مولاة لها إلى أم سلمة فسألتها عن كحل الجلاء ، فقالت : " لا تكتحلي إلا من أمر لا بد منه يشتد عليك ، فتكتحلي بالليل وتمسحينه بالنهار " ، ثم قالت عند ذلك أم سلمة : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا ، فقال : " ما هذا يا أم سلمة ؟ " فقلت : إنما هو صبر يا رسول الله ، ليس فيه طيب ، قال : " إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار ، ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء ، فإنه خضاب " .

                                                            [ ص: 166 ] قالت قلت : بأي شيء أمتشط يا رسول الله ؟ قال : " بالسدر تغلفين به رأسك " .


                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية