الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            15 - باب الضمان على البهائم

                                                            3433 - قد مضى في الحديث الثابت ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " العجماء جبار " .

                                                            3434 - وأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا محمود بن خالد ، أخبرنا الفريابي ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن حرام بن محيصة الأنصاري عن البراء بن عازب ، قال : كانت له ناقة ضاربة ، فدخلت حائطا ، فأفسدت فيه ، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، فقضى إن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها ، وإن حفظ الماشية بالليل على أهلها ، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل " .

                                                            تابعه محمد بن مصعب ، وأيوب بن سويد ، عن الأوزاعي في وصله .

                                                            3435 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وآخرين قالوا : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الحسن بن علي بن عفان ، أخبرنا معاوية يعني ابن هشام ، عن سفيان ، عن عبد الله بن عيسى ، عن الزهري ، عن حرام بن محيصة ، عن البراء أن ناقة لآل البراء أفسدت شيئا ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أن حفظ الثمار على أهلها بالنهار ، وضمن أهل الماشية ما أفسدت ماشيتهم بالليل " .

                                                            تابعه مؤمل بن إسماعيل ، عن سفيان ، ورواه عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري ، عن حرام بن محيصة ، عن أبيه أن ناقة للبراء . . . " .

                                                            [ ص: 354 ] ورواه ابن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، وحرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء . . . " .

                                                            3436 - قال الشافعي : لا يخالف هذا الحديث حديث العجماء جرحها جبار ، ولكن دل على أن ما أصابت العجماء من جرح ، وغيره في حال جبار ، وفي حال غير جبار ، فيضمن أهل السائمة بالليل ما أصابت من زرع ، ولا يضمنونه بالنهار ، ويضمن القائد ، والراكب ، والسائق لأن عليهم حفظها في تلك الحال ، ولا يضمنون ، ولا يضمنون إذا انفلتت وبسط الكلام فيه قال : وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، " من الرجل جبار ، فهو غلط ، والله أعلم لأن الحفاظ لم يحفظوها هكذا " .

                                                            3437 - قال الشيخ : وإنما أراد حديث سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الرجل جبار " فهذه زيادة تفرد بها سفيان بن حسين من أصحاب الزهري أنكره عليه أبو الحسن الدارقطني ، وغيره من الحفاظ .

                                                            وروي عن أبي قيس الأودي ، عن هذيل بن شرحبيل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، منقطعا ، وأسنده قيس بن الربيع عنه بذكر عبد الله فيه ، وهو وهم ، وقيس لا يحتج به ، وروي عن آدم ، عن شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة مرفوعا ، وهو وهم ، لم يتابعه عليه أحد عن شعبة ، قاله الدارقطني .

                                                            3438 - وأما الذي في صحيفة همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " النار جبار " فقد قال معمر : لا أراه إلا وهما ، وقال أحمد بن حنبل : هذا ليس بشيء لم يكن في الكتب باطل ليس بصحيح ، وقال أحمد بن حنبل : أهل اليمن يكتبون النار النير ، ويكتبون يعني مثل ذلك ، فهو تصحيف .

                                                            3439 - وأما حديث " من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين ، أو في أسواقهم ، فأوطأت بيد ، أو رجل ، فهو ضامن " فهو إنما رواه أبو جزء ، عن السري بن إسماعيل ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير مرفوعا ، وكلاهما ضعيف أعني سريا ، وأبا جزء . [ ص: 355 ]

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية