الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            738 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله [ ص: 256 ] النعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أحمد بن يونس ، نا إبراهيم بن سعد ، حدثني ابن شهاب ، عن عروة، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف، قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي".

                                                                            هذا حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم، عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب ، عن يونس، عن ابن شهاب .

                                                                            قلت: فيه دليل على كراهية تنقيش مواضع الصلاة، والصلاة على المصلى المنقوش، وفيه أن من استثبت خطا مكتوبا وهو في الصلاة، لم تفسد صلاته، وذلك أنه لا يشغله علم الخميصة عن صلاته حتى يتأمله بالنظر إليه، وفيه أن التفكر في الشيء لا يبطل الصلاة.

                                                                            روي عن عقبة بن الحارث، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر، فلما سلم، قام مسرعا دخل على بعض نسائه، ثم خرج، فقال: "ذكرت [ ص: 257 ] وأنا في الصلاة تبرا عندنا، فكرهت أن يمسي أو يبيت عندنا، فأمرت بقسمه".

                                                                            قال عمر: إني لأجهز جيشي، وأنا في الصلاة.

                                                                            قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: إني لأضطجع على فراشي، فما يأتيني النوم، وأقوم إلى الصلاة، فما تتوجه إلي القراءة من اهتمامي بأمر الناس.

                                                                            قال مالك: يريد أن يطاع الله ولا يعصى الله. [ ص: 258 ] .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية