الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            599 - أخبرنا أبو الحسن عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان بن عيينة ، أنه سمع عمرو بن دينار يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: " كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، أو العتمة، ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة، قال: فأخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ذات ليلة، قال: فصلى معاذ [ ص: 72 ] معه، ثم رجع، فأم قومه، فقرأ بسورة البقرة، فتنحى رجل من خلفه، فصلى وحده، فقالوا له: أنافقت؟ قال: لا، ولكني آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه، فقال: يا رسول الله، إنك أخرت العشاء، وإن معاذا صلى معك، ثم رجع فأمنا، فافتتح بسورة البقرة، فلما رأيت ذلك تأخرت، فصليت، وإنما نحن أصحاب نواضح، نعمل بأيدينا، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ ، فقال: "أفتان أنت يا معاذ ؟! أفتان أنت يا معاذ ؟! اقرأ بسورة كذا، وسورة كذا".

                                                                            قال الشافعي : أنا سفيان، نا أبو الزبير ، عن جابر مثله، وزاد فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: "اقرأ بـ ( سبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، والسماء والطارق ) ونحو هذا"، قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير يقول: قال له: " اقرأ ب ( سبح اسم ربك الأعلى ) ، ( والليل إذا يغشى، والسماء والطارق، ) فقال عمرو: هو هذا، أو نحوه.

                                                                            هذا حديث متفق على صحته، أخرجاه من طرق، عن عمرو بن دينار [ ص: 73 ] قوله: "نحن أصحاب نواضح" فالناضح: البعير يسنى عليه.

                                                                            وقوله: "أفتان أنت" أي: تصرف الناس عن الدين، وتحملهم على الضلال، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ( ما أنتم عليه بفاتنين ) أي: بمضلين.

                                                                            وفيه دليل على أن الخروج عن متابعة الإمام بالعذر لا يفسد الصلاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يأمر الرجل بإعادة الصلاة، حين أخبره أنه فارق معاذا في الصلاة.

                                                                            وفيه أن على الإمام تخفيف الصلاة، وأن يقتدي فيه بأضعفهم.

                                                                            وفيه جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، لأن معاذا كان يؤدي فرضه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يرجع إلى قومه، فيؤمهم، هي له نافلة، ولهم فريضة.

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية