الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            583 - وأخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ، أنه قال: " قمت وراء أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، فكلهم كان لا يقرأ: [ ص: 54 ] ( بسم الله الرحمن الرحيم ) إذا افتتح الصلاة ".

                                                                            قلت: ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة، فمن بعدهم إلى ترك الجهر بالتسمية، بل يسر بها، منهم: أبو بكر ، وعمر، وعثمان ، وعلي، وغيرهم، وهو قول إبراهيم النخعي ، وبه قال مالك، والثوري ، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق ، وأصحاب الرأي.

                                                                            وروي عن ابن عبد الله بن مغفل، قال: سمعني أبي وأنا أقول: ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، فقال: أي بني، إياك والحدث، قد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع أبي بكر ، ومع عمر، ومع عثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقولها، فلا تقلها إذا أنت صليت، فقل: ( الحمد لله رب العالمين ) .

                                                                            وذهب قوم إلى أنه يجهر بالتسمية للفاتحة والسورة جميعا، وبه قال من الصحابة: أبو هريرة ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبو الزبير ، وهو قول سعيد بن جبير ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وإليه ذهب الشافعي ، واحتجوا بما [ ص: 55 ] .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية