الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3640 ص: وأما وجه ذلك من طريق النظر : فإنا رأينا الذين كرهوا نزع القميص إنما كرهوا ذلك لأنه يغطي رأسه إذا نزع قميصه ، فأردنا أن ننظر هل تكون تغطية الرأس في الإحرام على كل الجهات منهيا عنها أم لا ؟ فرأينا المحرم نهي عن لبس القلانس والعمامة والبرانس ، فنهي أن يلبس رأسه شيئا ، كما نهي أن يلبس [ ص: 150 ] بدنه القميص ، ورأينا المحرم لو حمل على رأسه ثيابا وغيرها لم يكن بذلك بأس ، ولم يدخل ذلك فيما قد نهي عن تغطية الرأس بالقلانس وما أشبهها ؛ لأنه غير لابس ، فكان النهي إنما وقع في ذلك على تغطية ما يلبسه الرأس لا غير ذلك مما غطي به ، وكذلك الأبدان نهي عن إلباسها القميص ولم ينه عن تجليلها بالأزر ، فلما كان ما وقع عليه النهي من هذا في الرأس إنما هو الإلباس لا التغطية التي ليست بإلباس ، وكان إذا نزع القميص فلاقى ذلك رأسه فليس ذلك بإلباس منه لرأسه شيئا ، إنما ذلك تغطية منه لرأسه ، وقد ثبت مما ذكرنا أن النهي عن لبس القلانس لم يقع على تغطية الرأس ، وإنما وقع على إلباس الرأس في حال الإحرام ما يلبس في حال الإحلال ، فلما خرج بذلك ما أصاب الرأس من القميص المنزوع من حال تغطية الرأس المنهي عنها ثبت أنه لا بأس بذلك ؛ قياسا ونظرا على ما ذكرنا ، وهذا قول أبي حنيفة 5 وأبي يوسف 5 ومحمد - رحمهم الله - .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي وأما وجه الحكم المذكور من طريق النظر والقياس : فإنا رأينا . . إلى آخره وجد ذلك ظاهرا .

                                                قوله : "ولم ينه عن تجليلها بالأزر" التجليل بالجيم من جللت الفرس إذا ألبسته الجل ، وتجلله إذا علاه .

                                                "والأزر" بضم الهمزة وسكون الزاي : جمع إزار .




                                                الخدمات العلمية