الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3804 ص: فذهب قوم إلى هذا ، فقالوا : كل صيد صيد من أجل محرم وإن كان الذي صاده حلالا فهو حرام على ذلك المحرم ، كما يحرم عليه ما تولى هو صيده لنفسه .

                                                التالي السابق


                                                ش: أراد بالقوم هؤلاء : عطاء بن أبي رباح ، والشافعي ، ومالكا ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبا ثور ، فإنهم قالوا : الصيد الذي صيد لأجل المحرم حرام على المحرم ، وإن كان الذي صاده حلالا .

                                                [ ص: 324 ] وقال أبو عمر : وذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور إلى أن ما صيد من أجل المحرم لم يجز أكله ، وما لم يصد من أجله جاز له أكله ، وروي هذا القول عن عثمان ، وبه قال عطاء في رواية ، وإسحاق في رواية ، وحجتهم حديث جابر الذي قد ذكر الآن ، وقال : قال مالك : وإن أكل المحرم من صيد صيد من أجله فداه ، وهو قول الحسن بن حي والأوزاعي ، وقال مالك : ما ذبحه المحرم فهو ميتة لا يحل لمحرم ولا لحلال ، وقد اختلف قوله فيما صيد لمحرم بعينه كالأمير وشبهه ، هل لغير ذلك الذي صيد لأجله أن يأكله ؟ والمشهور من مذهبه عند أصحابه أن المحرم لا يأكل ما صيد لمحرم معين أو غير معين ، ولم يأخذ بقول عثمان لأصحابه حين أتي بلحم صيد وهو محرم : "كلوا فلستم مثلي لأنه صيد من أجلي" .




                                                الخدمات العلمية