الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3893 3894 3895 3896 3897 3898 3899 ص: حدثنا ابن أبي عمران ، قال : ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن المرقع بن صيفي ، عن أبي ذر ، قال : "إنما كان فسخ الحج للركب الذين كانوا مع النبي - عليه السلام - " .

                                                حدثنا فهد ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا الليث ، عن يحيى بن سعيد] ، عن المرقع الأسيدي ، عن أبي ذر الغفاري ، أنه قال : " كان مما أمرنا به رسول الله - عليه السلام - حين دخلنا مكة ، أن نجعلها عمرة ونحل من كل شيء ، أن تلك كانت لنا خاصة رخصة من رسول الله - عليه السلام - دون الناس" . .

                                                حدثنا فهد ، قال : ثنا محمد بن سعيد ] ، قال : ثنا حفص - هو ابن غياث - عن يحيى بن سعيد] ، قال : حدثني المرقع الأسيدي ، قال : قال أبو ذر : " ( لا والذي لا إله إلا غيره ما كان لأحد أن يهل بحجة ثم يفسخها بعمرة إلا الركب الذين كانوا مع رسول الله - عليه السلام - " .

                                                حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا عبد الوهاب ، عن يحيى بن سعيد] ، قال : ثنا المرقع ، عن أبي ذر ، قال : " ما كان لأحد بعدنا أن يحرم بالحج ثم يفسخه بعمرة" . ) .

                                                [ ص: 440 ] حدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا وهب ، قال : ثنا شعبة ، عن عبد الأكرم ، عن إبراهيم التميمي ، عن أبيه : ، قال في متعة الحج : : ( ليست لكم ولستم منها في شيء" .

                                                حدثنا فهد - هو ابن سليمان - قال : ثنا عمر بن حفص ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا الأعمش ، قال : حدثني إبراهيم التميمي ، عن أبيه ، قال : قال أبو ذر : " : ( إنما كانت المتعة لنا خاصة أصحاب رسول الله - عليه السلام - متعة الحج" ) .

                                                حدثنا أبو بشر الرقي ، قال : ثنا شجاع بن الوليد ، عن سليمان بن مهران - وهو الأعمش ، - فذكر بإسناده مثله وزاد : "يعني الفسخ" .

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه سبع طرق ؛ ستة عن أبي ذر ، وواحد عن يزيد التيمي على ما يبين إن شاء الله تعالى .

                                                الأول : عن أحمد بن أبي عمران - الفقيه البغدادي ، عن إسحاق بن إسرائيل - المذكور عن قريب - عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، روى له الجماعة - عن يحيى بن سعيد الأنصاري روى له الجماعة ، عن المرقع - بضم الميم وفتح الراء وتشديد القاف المكسورة وفي آخره عين مهملة - ابن صيفي ، ويقال : مرقع بن عبد الله بن صيفي بن رباح الحنظلي الكوفي وثقه ابن حبان ، وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجه ، عن أبي ذر جندب بن جنادة الغفاري .

                                                وأخرجه ابن حزم : من طريق المرقع نحوه ، وقال : المرقع مجهول ، وقد خالفه ابن عباس وأبو موسى فلم يريا ذلك خاصة ، ولا يجوز أن يقال في سنة ثابتة أنها خاصة لقوم دون قوم إلا بنص قرآن أو سنة صحيحة .

                                                قلت : لا نسلم أن المرقع مجهول ؛ وقد روى عنه مثل يحيى بن سعيد الأنصاري ويونس بن أبي إسحاق وموسى بن عقبة وعبد الله بن ذكوان ، وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين ، واحتج به أبو داود والنسائي وابن ماجه ، وعن أحمد : حديث أبي ذر في أن فسخ الحج في العمرة خاصة للصحابة صحيح .

                                                [ ص: 441 ] وقوله : "قد خالفه ابن عباس " مردود ومعارض بأن سائر الصحابة وافقوه على قوله هذا .

                                                الثاني : عن فهد بن سليمان ، عن عبد الله بن صالح ، عن الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن المرقع بن صيفي الأسيدي - بضم الهمزة وفتح السين وتشديد الياء آخر الحروف نسبة إلى أسيد بن عمرو بن تميم بن مر بن أد ، ويقال : قد تخفف الياء في النسبة .

                                                قوله : " أن نجعلها" أي أن نجعل الحجة عمرة .

                                                قوله : "إن تلك" أي إن تلك الفعلة وهي فسخ الحج في العمرة كانت لنا خاصة .

                                                الثالث : عن فهد بن سليمان ، عن محمد بن سعيد بن الأصبهاني شيخ البخاري ، عن حفص بن غياث ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن المرقع . . . إلى آخره .

                                                الرابع : عن محمد بن خزيمة بن راشد ، عن الحجاج بن منهال شيخ البخاري ، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي شيخ الشافعي ، وثقه ابن حبان ، عن يحيى بن سعيد ] ، عن المرقع .

                                                وأخرجه العدني في "مسنده" : ثنا الثقفي ، عن يحيى بن سعيد ] ، أخبرني المرقع بن صيفي ، عن أبي ذر أنه قال : "ما كان لأحد بعدنا أن يحرم بالحج ثم يفسخه بعمرة" .

                                                الخامس : عن إبراهيم بن مرزوق ، عن وهب بن جرير بن حازم عن شعبة ، عن عبد الكريم وثقه ابن حبان ، عن إبراهيم التيمي - هو إبراهيم بن يزيد التيمي تيم الرتاب - أبو أسماء الكوفي ، روى له الجماعة ، عن أبيه يزيد بن شريك التيمي ، روى له الجماعة .

                                                وأخرجه ابن حبان في "كتاب الثقات" ، وقال : عبد الأكرم يروي عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه قال : "إنما كانت المتعة لأصحاب محمد - عليه السلام - يعني متعة الحج" .

                                                [ ص: 442 ] السادس : عن فهد بن سليمان ، عن عمر بن حفص ، عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه يزيد شريك .

                                                وأخرجه مسلم : نا سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ، قالوا : أنا معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال : "كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد - عليه السلام - خاصة" .

                                                قوله : "أصحاب رسول الله - عليه السلام - " بالنصب ، على الاختصاص .

                                                قوله : "متعة الحج" بالرفع بدل عن قوله : "كانت المتعة" ، أو عطف بيان ، أو هو خبر مبتدأ محذوف ، أي هي متعة الحج ، وأراد بهذا فسخ الحج في العمرة لا المتعة التي تفعل اليوم ، فافهم .

                                                السابع : عن أبي بشر الرقي عبد الملك بن مروان ، عن شجاع بن الوليد السكوني ، عن سليمان بن مهران - هو الأعمش - عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر .

                                                وأخرجه البيهقي في "سننه" : من حديث الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر : "كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد - عليه السلام - خاصة" وفي لفظ : "إنما كانت" . وإنما أراد فسخهم الحج بالعمرة لينقض - عليه السلام - عادتهم في تحريم العمرة في أشهر الحج ، وهذا لا يجوز اليوم .




                                                الخدمات العلمية