الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3749 ص: ثم اعتبرنا حكم ذلك من طريق النظر كيف هو ؟ فرأينا الأشياء على ضربين :

                                                فمنها : ما الملك فيها متكامل لم يدخله شيء (يزيله) عنه شيئا من أحكام الملك كالعبد الذي لم يدبره مولاه ، وكالأمة التي لم تلد من مولاها ، وكالبدنة التي لم يوجبها صاحبها ، فكل ذلك جائز بيعه وجائز الاستمتاع به وجائز تمليك منافعه بإبدال وبلا إبدال .

                                                ومنها : ما قد دخله شيء منع من بيعه ولم يزل عنه حكم الانتفاع به ، من ذلك : أم الولد التي لا يجوز لمولاها بيعها ، والمدبر - في قول من لا يرى بيعه - فذلك لا بأس بالانتفاع به وبتمليك منافعه التي لربه أن ينتفع بها بإبدال وبلا إبدال ، وكان ما له أن ينتفع به فله أن يملك منافعه من شاء بإبدال وبلا إبدال .

                                                ثم رأينا البدنة إذا أوجبها ربها كل قد أجمع أنه لا يجوز له أن يؤجرها ألا يتعوض بمنافعها بدلا ، فكما كان ليس له تمليك منافعها ببدل كان كذلك ليس له الانتفاع بها ولا يكون له الانتفاع بشيء إلا شيء له التعوض بمنافعه إبدالا منها ، فهذا هو النظر أيضا ، وهو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد - رحمهم الله - .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي ثم اعتبرنا حكم ركوب الهدي من طريق النظر والقياس ، ووجهه ظاهر .

                                                [ ص: 271 ] قوله : "ما الملك فيه متكامل" كلمة "ما" موصولة مبتدأ ، وقوله : "الملك فيه متكامل" جملة صلتها .

                                                وقوله : "لم يدخله شيء" خبر المبتدأ .

                                                قوله : "جائز تمليك منافعه بإبدال" كالإجازة .

                                                قول : "وبلا إبدال" كالعادة .

                                                قوله : "والمدبر في قول من لا يرى بيعه" وأراد بهم الحنفية ؛ فإنهم لا يجوزون بيع المدبر ، ولكن المدبر المطلق وهو الذي علق عتقه بالموت من غير تعرض بصفة كقوله : أنت حر بعد موتي أو إن مت فأنت حر ، وعند مالك والشافعي وأحمد يجوز بيعه ، وسيجيء الكلام فيه في بابه إن شاء الله .

                                                قوله : "وكل قد أجمع" أي كل العلماء قد أجمعوا ، والله أعلم .




                                                الخدمات العلمية