الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3666 ص: حدثنا يزيد بن سنان وابن أبي داود ، قالا : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا الليث ، قال : ثنا عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : حدثني سالم بن عبد الله ، أن عبد الله بن عمر قال : " تمتع رسول الله - عليه السلام - في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، وأهدى وساق معه الهدي من ذي الحليفة ، ، وبدأ رسول الله - عليه السلام - فأهل بالعمرة ، ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول الله - عليه السلام - بالعمرة إلى الحج" . .

                                                التالي السابق


                                                ش: إسناده صحيح ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعقيل - بضم العين - بن خالد الأيلي روى له الجماعة .

                                                وأخرجه البخاري : ثنا يحيى بن بكير ، قال : نا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، أن ابن عمر قال : "تمتع رسول الله - عليه السلام - في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، وأهدى ، فساق معه الهدي من ذي الحليفة ، وبدأ [ ص: 178 ] رسول الله - عليه السلام - فأهل بالعمرة ، ثم أهل بالحج ، فتمتع الناس مع رسول الله - عليه السلام - بالعمرة إلى الحج ، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يهد ، فلما قدم النبي - عليه السلام - مكة ، قال للناس : من كان منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء [حرم] منه حتى يقضي حجه ، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج ، فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، فطاف رسول الله - عليه السلام - حين قدم مكة ، واستلم الركن أول شيء ، ثم خب ثلاثة أطواف ، ومشى أربعة ، فركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ، ثم سلم فانصرف فأتى الصفا ، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ، ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ، ونحر هديه يوم النحر ، وأفاض فطاف بالبيت ، ثم حل من كل شيء حرم منه وفعل مثل ما فعل رسول الله - عليه السلام - . . " .

                                                وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضا .

                                                وهذا الحديث مشتمل على بيان لصفة المتمتع الذي ساق الهدي فإنه لا يحل إذا فرغ من أفعال العمرة ، وهذا حجة لأبي حنيفة حيث قال : المتمتع الذي قد ساق هديه لا يحل إلا يوم النحر . وقال الشافعي : يحل ، وسوق الهدي لا يمنع التحلل ، وهذا حجة عليه ، وأما المتمتع الذي لا يسوق الهدي فإنه يحل إذا فرغ من أفعال العمرة بلا خلاف .




                                                الخدمات العلمية