الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            جزء صفحة
                                                                            بَابُ النَّظَرِ إِلَى الْمَخْطُوبَةِ. 2247 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ الْخُذَاشَاهِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، نَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَاصِمٍ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟" قُلْتُ: لَا. قَالَ: "فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. قَوْلُهُ : " يُؤْدَمُ بَيْنَكُمَا" . أَيْ : يَكُونُ بَيْنَكُمَا الْمَحَبَّةُ وَالْمُوَافَقَةُ ، يُقَالُ : أَدَمَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِثَالِ فَعَلَ ، يَأْدِمُ أَدْمًا ، وَأَصْلُهُ مِنْ أَدَمِ الطَّعَامِ ، لِأَنَّ طِيبَهُ يَكُونُ بِهِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَفِي لُغَةٍ أُخْرَى ، يُقَالُ : آدَمَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا يُؤْدِمُ إِيدَامًا ، فَهُوَ مُؤْدَمٌ بَيْنَهُمَا . وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا ، فَلْيَفْعَلْ" . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالُوا : إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً ، فَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، سَوَاءً أَذِنَتِ الْمَرْأَةُ ، أَوْ لَمْ تَأْذَنْ ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مِنْهَا إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَقَطْ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا حَاسِرَةً ، وَأَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهَا . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يَنْظُرُ إِلَّا إِلَى وَجْهِهَا . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهَا . قَالَ الْإِمَامُ : وَفِي قَوْلِهِ لِلْمُغِيرَةِ : " هَلْ نَظَرْتَ ؟" دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَكُونَ نَظَرُهُ إِلَيْهَا قَبْلَ الْخِطْبَةِ حَتَّى لَا يَشُقَّ عَلَيْهَا تَرْكُ الْخِطْبَةِ إِذَا لَمْ تُعْجِبْهُ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً ، فَأَعْجَبَتْهُ ، فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ" .

                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                            الخدمات العلمية