الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر اختلاف أهل العلم في صلاة من يدخل، والإمام يخطب

                                                                                                                                                                              اختلف أهل العلم في المرء يدخل المسجد يوم الجمعة، والإمام على المنبر.

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة: يركع ركعتين، ويجلس، كذلك قال الحسن البصري ، وفعل ذلك مكحول ، وهو قول ابن عيينة ، والمقري، والشافعي ، والحميدي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وأبي ثور ، ونفر من أهل الحديث.

                                                                                                                                                                              وقال طائفة: يجلس ولا يصلي، هذا قول محمد بن سيرين ، وعطاء بن أبي رباح ، وشريح ، وقتادة ، والنخعي ، ومالك ، والليث بن سعد ، والثوري ، وسعيد بن عبد العزيز ، والنعمان .

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثالث: قاله أبو مجلز ، قال: إن شئت ركعت، وإن شئت جلست.

                                                                                                                                                                              وفيه قول رابع قاله الأوزاعي ، قال: كان من هدي الناس أن يركع الرجل في منزله ركعتين عند خروجه إلى الجمعة، فمتى ركعهما، ثم جاء المسجد، فوجد الإمام يخطب قعد، ولم يركع، وإن لم يكن ركع قبل خروجه، فلا يجلس حين يدخل المسجد، حتى يركع. [ ص: 104 ]

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : يصلي إذا دخل والإمام يخطب ركعتين خفيفتين صلى في منزله، أو لم يصل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك الداخل في المسجد، وأمره على العموم، ويؤكد ذلك حديث أبي قتادة ، ولا يقولن قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم خص بهما سليكا؛ لأن في حديث جابر ، قال: " جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فجلس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "قم فاركع ركعتين، وتجوز فيهما"، ثم قال: "إذا دخل أحدكم إلى الجمعة، والإمام يخطب، فليركع ركعتين، ويتجوز فيهما".

                                                                                                                                                                              1831 - حدثونا عن إسحاق ، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر .

                                                                                                                                                                              ومما يزيد ذلك ثباتا فعل أبي سعيد الخدري ذلك، وهو الراوي هذه القصة، دخل ومروان يخطب، فقام يصلي الركعتين، فجاء إليه الأحراس ليجلسوه، فأبى حتى صلى الركعتين، وقال: ما كنت أدعهما لشيء بعد شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الحديث.

                                                                                                                                                                              1832 - حدثناه حاتم قال: نا الحميدي ، قال: نا سفيان ، قال: نا محمد بن عجلان أنه سمع عياض بن عبد الله ، يقول: رأيت أبا سعيد الخدري دخل المسجد يوم الجمعة ومروان يخطب.

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : وفي قوله: "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة، والإمام يخطب، فليركع ركعتين" - بعد أن علم سليكا - أبين البيان بأن ذلك عام للناس [ ص: 105 ]

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية