الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر اختلاف أهل العلم في الصلاة خلف من لا يرضى حاله من الخوارج وأهل البدع

                                                                                                                                                                              اختلف أهل العلم في الصلاة خلف من لا يرضى حاله من أهل الأهواء، فأجازت طائفة الصلاة خلفهم، روينا عنأبي جعفر أنه سئل عن الصلاة خلف الخوارج، فقال: صل معهم، وكان الحسن البصري يقول: لا تضر المؤمن صلاته خلف المنافق، ولا تنفع المنافق صلاة المؤمن خلفه، وقال الحسن في صاحب البدعة: صل خلفه وعليه بدعته صاغرا. [ ص: 265 ]

                                                                                                                                                                              وكان الشافعي يقول: ومن صلى من مسلم بالغ يقيم الصلاة أجزأته ومن خلفه صلاتهم، وإن كان غير محمود الحال في دينه، أي (حالة) بلغ يخالف الحمد في الدين، وقد صلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف من لا يحمدون حاله من السلطان وغيره.

                                                                                                                                                                              وكرهت طائفة الصلاة خلف أهل البدع وأمر بعضهم من صلى خلفهم بالإعادة، كان سفيان الثوري يقول: في الرجل يكذب بالقدر: لا تقدموه، وقال أحمد بن حنبل في المرجئ: إذا كان داعيا فلا يصلى خلفه، وقال أحمد في الجهمي يصلى خلفه: يعيد، والقدري إذا كان يرد الأحاديث ويخاصم فليعد، والرافضي يصلي خلفه يعيد، وقال أحمد: لا يصلى خلف أحد من أهل الأهواء إذا كان داعية إلى هواه. [ ص: 266 ]

                                                                                                                                                                              وقد حكي عن مالك أنه قال: لا يصلى خلف أهل البدع من القدرية وغيرهم، ويصلى خلف أئمة الجور.

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية