الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر صفة الخطبة

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : قد ذكرنا فيما مضى حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب، ولم يخطب كخطبتكم هذه، فدعا وصلى كما يصلي في العيد ركعتين، وروينا عن عمر بن الخطاب أنه خرج يستسقي بالناس فما زاد على الاستغفار حتى رجع، فقالوا له: يا أمير المؤمنين ما رأيناك استسقيت؟ فقال: لقد طلبت القطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر قال: ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ) ، ( استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ) .

                                                                                                                                                                              وقد اختلفوا في خطبة الاستسقاء فقالت طائفة: يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة. [ ص: 373 ] كذلك قال مالك ، والشافعي .

                                                                                                                                                                              قال الشافعي : يبدأ فيخطب الخطبة الأولى ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب بعض الخطبة الآخرة، مستقبل الناس في الخطبتين، ثم يحول وجهه إلى القبلة، ويحول رداءه، ويحول الناس أرديتهم معه، فيدعو سرا في نفسه ويدعو الناس معه، ثم يقبل على الناس بوجهه، فيحضهم ويأمرهم بخير، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويقرأ آية أو أكثر من القرآن ويقول: أستغفر الله لي ولكم.

                                                                                                                                                                              وكان عبد الرحمن بن مهدي يقول: يخطب في الاستسقاء خطبة خفيفة يعظهم ويحثهم على الخير.

                                                                                                                                                                              وقال قائل: يقومون مع الإمام قياما يحولون أرديتهم ويدعون كذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، لأن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه دعا وحول رداءه وهو قائم"، والقائم المتضرع أذل من القاعد، فكلما كان أشد تذللا كان أقرب إلى الإجابة.

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية