الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر اختلاف أهل العلم في المسافر يأتم بالمقيم

                                                                                                                                                                              اختلف أهل العلم في مسافر صلى خلف مقيم.

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة، يصلي بصلاتهم، روينا هذا القول، عن ابن عمر ، وابن عباس ، وبه قال الحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، وسعيد بن جبير ، وجابر بن زيد، ومكحول .

                                                                                                                                                                              2235 - حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، والثوري ، عن سليمان التيمي ، عن أبي مجلز، قال: " قلت لابن عمر: أدركت ركعتين من صلاة المقيمين وأنا مسافر؟ قال: صل بصلاتهم ".

                                                                                                                                                                              2236 - حدثنا إسماعيل بن قتيبة ، ثنا أبو بكر ، ثنا حفص بن غياث ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال: "إذا دخل المسافر في صلاة [ ص: 391 ] المقيمين صلى بصلاتهم".

                                                                                                                                                                              وبه قال سفيان الثوري ، والأوزاعي ، ومعمر، والشافعي ، وأحمد ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي.

                                                                                                                                                                              وقالت طائفة: إذا أدرك المسافر بعض صلاة المقيمين صلى بصلاتهم، وإن أدركهم جلوسا صلى ركعتين.

                                                                                                                                                                              هذا قول الحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، والزهري ، وقتادة .

                                                                                                                                                                              وقال مالك : إذا أدرك المسافر التشهد من صلاة المقيمين صلى ركعتين.

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر :

                                                                                                                                                                              وكأن الحسن والنخعي رأيا أن المسافر إذا أدرك من صلاة المقيم بعض الصلاة صلى بصلاتهم، وإن أدركهم جلوسا صلى ركعتين، فلا يكون ما ذكرناه عنهما مختلفا، والله أعلم.

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثالث: في المسافر يدرك من صلاة المقيم ركعتين تجزئانه، هكذا قال طاوس ، وبه قال النخعي ، وتميم بن حذلم. [ ص: 392 ]

                                                                                                                                                                              وقال إسحاق في المسافر يدخل في صلاة المقيم وينوي صلاة نفسه: يصلي ركعتين، ويجلس، ويسلم ويخرج، وإن أدرك المقيم جالسا في آخر صلاته فعليه صلاة المسافر.

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : فمن ادعى الإجماع في المسافر يدخل في صلاة المقيم مع ما ذكرناه من اختلاف فيه فهو قليل المعرفة بالإجماع والاختلاف في هذه المسألة.

                                                                                                                                                                              مسألة:

                                                                                                                                                                              واختلفوا في المسافر يدخل في صلاة المقيم، ثم تفسد على المسافر صلاته، فحكى أبو ثور فيها قولين؛ أحدهما أن عليه التمام، والآخر أن يرجع إلى ما كان له من الخيار في الابتداء، وحكي عن الشافعي أنه قال: عليه أن يتم.

                                                                                                                                                                              قال سفيان الثوري : يصلي ركعتين.

                                                                                                                                                                              وقال أصحاب الرأي: يصلي بصلاتهم، فإن فسدت صلاة الإمام عاد المسافر إلى حاله. وفي قول من قال، إذا أدرك من صلاة المقيم ركعتين يجزئانه، لا يلزمه إلا ركعتان فسدت صلاة الإمام أو المأموم [ ص: 393 ] .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية