الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر إباحة ائتمام المصلي نافلة خلف من يصلي فريضة، وائتمام المصلي فريضة خلف من يصلي نافلة

                                                                                                                                                                              2050 - حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال: نا الحميدي ، قال: نا سفيان ، قال: نا عمرو، وأبو الزبير ، كم شاء الله، قالا: ثنا جابر بن عبد الله ، [ ص: 249 ] يقول: "كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم يرجع فيصليها بقومه بني سلمة.

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : وفي مثل هذا المعنى حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بطائفة ركعتين، ثم تأخروا فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللناس ركعتين، وأنا ذاكر إسناد خبر جابر في كتاب صلاة الخوف إن شاء الله .

                                                                                                                                                                              وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب فقالت طائفة بظاهر هذين الحديثين، وممن قال ذلك عطاء بن أبي رباح ، وطاوس ، وبه قال الشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وسليمان بن حرب ، وأبو ثور ، وقال بمثل هذا المعنى الأوزاعي .

                                                                                                                                                                              وقالت طائفة: كل من خالفت نيته نية الإمام في شيء من الصلاة لم يعتد بما صلى معه، واستأنف، هذا قول مالك بن أنس ، وروي معنى ذلك عن الحسن البصري ، وأبي قلابة ، وبه قال الزهري ، وربيعة ، ويحيى بن سعيد ، وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: إن كان الإمام متطوعا لم يجز من خلفه الفريضة، وإن كان الإمام مفترضا وكان من [ ص: 250 ] خلفه متطوعا كانت صلاتهم جائزة .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : وكان عطاء ، وطاوس يقولان في الرجل يأتي إلى الناس وهم في قيام رمضان ولم يكن صلى المكتوبة قالا: يصلي معهم ركعتين ويبني عليها ركعتين ويعتد به من العتمة، وأبى ذلك سعيد بن المسيب ، والزهري وقالا: يصلي معهم، ثم يصلي العشاء وحده.

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : وبالذي دل عليه خبر معاذ بن جبل ، وخبر جابر بن عبد الله نقول، وكان مؤديا ما نوى، ولا تفسد صلاتي بصلاة غيري، ولا تنفعني نية غيري .

                                                                                                                                                                              وإذا قال قائل: إن الإمام يكون جنبا فلا يضر ذلك القوم فلا يكون عليهم إعادة، ويصلي المقيم خلف المسافر وإن اختلفت نياتهما، فالذي دلت عليه السنة ودل عليه النظر أولى، والله أعلم.

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية