الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              جماع أبواب الصلوات عند العلل

                                                                                                                                                                              ذكر صلاة المريض جالسا إذا لم يقدر على القيام

                                                                                                                                                                              2288 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أن ابن وهب ، أخبرهم قال: أخبرني مالك بن أنس ، والليث بن سعد ، ويونس بن يزيد ، أن ابن شهاب ، قال: أخبرني أنس بن مالك : "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى لنا صلاة وهو جالس".

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : وأجمع أهل العلم على أن فرض من لا يطيق القيام أن يصلي جالسا، أو على قدر طاقته إن عجز عن الجلوس.

                                                                                                                                                                              واختلفوا فيمن له أن يصلي جالسا، فقالت طائفة: إذا لم يستطع أن يقوم لدنياه فليصل قاعدا، كان ميمون بن مهران يقول ذلك، وقال أحمد بن حنبل : إذا كان قيامه يزيده وهنا ويشتد عليه القيام، ولا يخرج في حاجة من حوائج الدنيا صلى جالسا، وكذلك قال إسحاق ، وقال مالك : أحسن ما سمعت في الذي يصيبه المرض فيشق عليه ويتعبه ويبلغ منه حتى يشتد القيام عليه أن يصلي جالسا، وإنما الدين يسر، [ ص: 432 ] قال الله: ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) الآية .

                                                                                                                                                                              وكان الشافعي يقول: وكل حال أمرته أن يصلي فيها كما يطيقه فإذا أطاقها ببعض المشقة المحتملة لم يكن له أن يصلي إلا كما فرض عليه، إذا أطاق القيام ببعض المشقة قام فأتى بأقل ما عليه من قراءة أم القرآن، وأحب أن يزيد معها شيئا، وإنما آمره بالقعود إذا كانت المشقة غير محتملة، أو كان لا يقدر على القيام بحال.

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية