الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر اختلاف أهل العلم فيمن خالف الإمام في صلاته

                                                                                                                                                                              اختلف أهل العلم في صلاة من خالف الإمام في صلاته؛ فقالت طائفة: لا صلاة له. وروي هذا القول عن ابن عمر . [ ص: 216 ]

                                                                                                                                                                              2001 - حدثنا موسى بن هارون ، قال: نا عبد الأعلى ، قال: نا وهب، قال: نا أيوب ، عن قيس بن عباية ، عن رجل من الأنصار قال: أتيت المدينة في حاجة فصليت إلى جانب ابن عمر ، فجعلت أرفع قبل الإمام وأضع، فلما سلم الإمام ذهبت لأقوم فأخذ ردائي فلفه ابن عمر على يده، فجعلت أنازعه فمر بي رجل، فقال: أتدري من هذا؟ قال: قلت: لا، غير أنه رجل سوء. قال: فقال الرجل: هذا ابن عمر . قال: فسقطت يدي وابن عمر في بقية دعائه. قال: فلما فرغ، قال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار، فانتسبت له، قال: يا ابن أخي، إنك من أهل بيت لا بأس بهم، فما منعك أن تصلي معنا؟ قال: قلت: وما رأيتني صليت. قال: رأيتك تضع قبل الإمام وترفع، ولا صلاة لمن خالف الإمام. قال: فأين نشأت؟ قلت: بالعراق . قال: هناك.

                                                                                                                                                                              2002 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال: نا أبو النعمان ، قال: نا حماد، عن أيوب ، عن أبي نعامة السعدي، عن ابن عمر ، قال: لا صلاة لمن خالف الإمام - قال: ورأى رجلا يرفع رأسه قبل الإمام ويضع.

                                                                                                                                                                              2003 - وحدثناه يحيى بن محمد ، قال: نا أبو الربيع ، قال: نا حماد، قال: نا أيوب ، عن أبي نعامة، عن رجل، عن ابن عمر .

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثان: روي عن ابن مسعود ، أنه قال: لا تبادروا أئمتكم الركوع ولا السجود، فإن سبق أحد منكم فليضع قدر ما سبق به. [ ص: 217 ]

                                                                                                                                                                              وروينا عن عمر أنه قال: أيما رجل رفع رأسه قبل الإمام فليضع رأسه بقدر رفعه إياه، وقال الحسن البصري ، وإبراهيم النخعي في الرجل يرفع رأسه والإمام ساجد قالا: يعود في سجدته قبل أن يرفع الإمام رأسه.

                                                                                                                                                                              2004 - حدثنا محمد بن علي ، قال: نا سعيد ، قال: نا ابن وهب ، قال: حدثني عمرو بن الحارث ، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد ، عن الحارث بن مخلد الزرقي، عن عمر، أنه قال: إذا رفع أحدكم رأسه قبل الإمام فليعد ثم ليمكث بعد أن يرفع الإمام رأسه بقدر ما كان رفعه.

                                                                                                                                                                              2005 - حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن هلال بن يساف ، عن سحيم بن نوفل، قال: قال ابن مسعود : "لا تبادروا أئمتكم الركوع ولا السجود، فإن سبق أحدكم فليضع قدر ما سبق به".

                                                                                                                                                                              2006 - حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن عبد الوهاب، عن ابن أبي ذئب ، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد ، [ ص: 218 ] عن الحارث بن مخلد، عن أبيه، قال: قال عمر: "أيما رجل رفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود، فليضع رأسه بقدر رفعه إياه".

                                                                                                                                                                              وممن رأى أن يرجع راكعا أو ساجدا إذا رفع رأسه قبل الإمام مالك بن أنس ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وقال الأوزاعي : "فليعد رأسه فإذا رفع الإمام رأسه فليمكث بعده بقدر ما نزل".

                                                                                                                                                                              وكان أبو ثور يقول: إذا ركع قبل الإمام فيدركه الإمام وهو راكع ويسجد قبله فقد أساء ويجزئه، وحكي عن الشافعي أنه قال: يجزئه وأكرهه، وقال سفيان الثوري فيمن ركع قبل الإمام: ينبغي له أن يرفع رأسه ثم يركع، قيل له: أيعيد؟ قال: ومن يسلم من هذا؟.

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية