الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر الأمر بالسكينة في المشي إلى الصلاة، والنهي عن السعي إليها

                                                                                                                                                                              1913 - أخبرنا محمد بن عبد الله ، قال: أخبرنا ابن أبي فديك ، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا".

                                                                                                                                                                              1914 - حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة، فلا تأتوها وأنتم تسعون، ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا". [ ص: 164 ]

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : وقد فعل ذلك زيد بن ثابت ، وأنس بن مالك ، وأبو ذر .

                                                                                                                                                                              وروينا عن ابن عمر : أنه سمع الإقامة وهو بالبقيع، فأسرع المشي إلى المسجد، وروي عن مسعود أنه اشتد إلى الصلاة، قال: بادرت حد الصلاة، يعني التكبيرة الأولى.

                                                                                                                                                                              1915 - حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن جعفر بن سليمان ، قال: سمعت ثابتا البناني، يقول: أقيمت الصلاة، وأنس بن مالك واضع يده علي، قال: فجعلت أهابه أن أرفع يده عني، وجعل يقارب بين الخطو، فانتهينا إلى المسجد، وقد سبقنا بركعة، فصلينا مع الإمام، وقضينا ما فاتنا، فقال لي أنس: أغمك الذي صنعت بك؟ قلت: نعم. قال: فعله بي أخي زيد بن ثابت .

                                                                                                                                                                              1916 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال: نا عارم ، قال: نا حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي نضرة ، عن أبي ذر ، قال: إذا أقيمت الصلاة فليمش إليها أحدكم، كما كان يمشي قبل ذلك، فما أدرك فليصل وما فاته فليتمه [ ص: 165 ] .

                                                                                                                                                                              1917 - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه سمع الإقامة وهو بالبقيع، فأسرع المشي إلى المسجد.

                                                                                                                                                                              1918 - حدثنا محمد بن علي ، قال: نا سعيد ، قال: نا أبو الأحوص ، قال: نا ليث ، عن رجل من طيئ، عن أبيه، قال: كان عبد الله ينهانا عن السعي إلى الصلاة، فخرجت ليلة فرأيته يشتد إلى الصلاة، فقلت: يا أبا عبد الرحمن ، كنت تنهانا عن السعي إلى الصلاة، فرأيتك الليلة اشتددت إليها؟ قال: إني بادرت حد الصلاة. يعني التكبيرة الأولى.

                                                                                                                                                                              وكان الأسود يهرول إذا ذهب إلى الصلاة، وعبد الرحمن بن يزيد أسرع إلى الصلاة.

                                                                                                                                                                              وقال أحمد بحديث أبي هريرة ، وقال إسحاق : يسعى إذا خاف فوات التكبيرة الأولى.

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : يمشي المرء إذا خرج إلى الصلاة على عادته التي يمشي [ ص: 166 ] في سائر الأوقات، وأغفل من قال: يسعى إذا خاف فوات التكبيرة الأولى، جاز أن يسعى إذا خاف فوات الركوع، والخروج عن ظاهر خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم غير جائز.

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية