الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        [ ص: 148 ] باب قصة أبي قتادة وأبي طلحة رضي الله عنهما في سلب القتيل وقصة أم سليم رضي الله عنها يوم حنين

                                        أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد، مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة، أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال: فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين، قال: فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه" ، قال: فقمت ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال: "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه" ، قال: فقمت ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال ذلك الثالثة، فقمت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما لك يا أبا قتادة؟" فاقتصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه منها وأعطنيها، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه [ ص: 149 ] : لاها الله إذا، يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق، فأعطه إياه" ، فقال أبو قتادة: فأعطانيه، فبعت الدرع فابتعت مخرفا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام " رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: وسمعت مالك بن أنس، يقول: وحدثنا يحيى [ ص: 150 ] بن سعيد، فذكره بإسناده نحوه.

                                        رواه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر عن ابن وهب.

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية