الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        [ ص: 236 ] باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن وقت إتيانهم عين تبوك ، وما ظهر في ذلك، وفي وضوئه من تلك العين حتى كثر ماؤها، وفيما قال لمعاذ فكان كما قال من آثار النبوة

                                        أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن المهرجاني العدل، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا مالك، عن أبي الزبير المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك " فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، قال: فأخر الصلاة يوما، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا، ثم قال: "إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك ، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي" .

                                        قال: فجئنا وقد سبق إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء، فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل مسستما من مائها شيئا؟" قالا: نعم، فسبهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول، ثم غرفوا من العين قليلا قليلا، حتى اجتمع في شيء، ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهه، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير، فاستقى الناس، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ماءها هنا قد ملئ جنانا"
                                        [ ص: 237 ] أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن مالك بن أنس، وروينا زيادة ماء تلك العين بمضمضته فيها عن عروة بن الزبير، وقال: هي كذلك حتى الساعة.

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية