الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        [ ص: 238 ] باب خرص النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره وإخباره عن الريح التي تهب تلك الليلة، ودعائه للذي خنق، وما ظهر في كل واحدة منها من آثار النبوة

                                        أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو عبد الله الشيباني محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن عمرو الحرشي، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد، قال: " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فأتينا وادي القرى، على حديقة لامرأة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اخرصوها" ، فخرصناها، وخرصها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق، وقال للمرأة: "أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله عز وجل" ، فانطلقنا حتى قدمنا تبوك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم فيها أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عقاله" ، فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته [ ص: 239 ] بجبلي طيئ، وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهدى له بردا، ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة عن حديقتها: "كم بلغ ثمرها؟" ، فقالت: بلغ عشرة أوسق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني مسرع، فمن شاء منكم فليسرع ومن شاء فليمكث" ، فخرجنا حتى أشرفنا علىالمدينة ، فقال: "هذه طابة، وهذا أحد، وهو جبل يحبنا ونحبه" ، ثم قال: "إن خير دور الأنصار دار بني النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني الحارث بن الخزرج، ثم دار بني ساعد، وفي كل دور الأنصار خير" ، فلحقنا سعد بن عبادة، فقال أبو أسيد: ألم تر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير دور الأنصار فجعلنا آخرها دارا، فأدرك سعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، خيرت دور الأنصار فجعلتنا آخرها، فقال: "أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار" رواه مسلم في الصحيح عن القعنبي وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو عبد الله الشيباني، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا سهل بن بكار، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا عمرو بن يحيى، عن العباس الساعدي، عن أبي حميد الساعدي، فذكر هذا الحديث بمعناه إلا أنه قال: وأهدى ملك الأيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء، فكساه النبي صلى الله عليه وسلم بردا وكتب له ببحرهم، وقال: ثم دور بني ساعدة ثم دور بني الحارث بن الخزرج [ ص: 240 ] .

                                        رواه البخاري في الصحيح عن سهل بن بكار، وقال: قال سليمان بن بلال، يريد الحديث الأول.

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية