الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أنبأنا أبو بكر بن عتاب العبدي، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، قال [ ص: 192 ] : " ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف في شوال إلى الجعرانة، وبها السبي، وقدمت عليه وفود هوازن مسلمين فيهم تسعة نفر من أشرافهم فأسلموا، وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، ثم كلموه فيمن أصيب، فقالوا: يا رسول الله إن فيمن أصبتم: الأمهات، والأخوات، والعمات، والخالات، وهن مخازي الأقوام، ونرغب إلى الله وإليك يا رسول الله، وكان رحيما جوادا كريما، فقال: " سأطلب لكم ذلك، وقد وقعت المقاسم مواقع، فأي الأمرين أحب إليكم: أطلب لكم السبي، أم الأموال؟ "، قالوا: خيرتنا يا رسول الله بين الحسب وبين المال، فالحسب أحب إلينا، ولا نتكلم في شاة ولا بعير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما الذي لبني هاشم فهو لكم، وسوف أكلم لكم المسلمين وأشفع لكم، فكلموهم وأظهروا إسلامكم، وقولوا: نحن إخوانكم في الدين " وعلمهم التشهد، وكيف يتكلمون، وقال لهم: "قد كنت استأنيت بكم بضع عشرة ليلة" ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الهاجرة قاموا فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكلام، فأذن لهم، فتكلم خطباؤهم فأصابوا القول، فأبلغوا فيه، ورغبوا إليهم في رد سبيهم، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغوا فشفع لهم وحض المسلمين عليه، وقال: "قد رددت الذي لبني هاشم، والذي بيدي عليهم، فمن أحب منكم أن يعطي غير مكره فليفعل، ومن كره أن يعطي ويأخذ الفداء فعلي فداؤهم" ، فأعطى الناس ما كان بأيديهم منهم إلا قليلا منهم سألوا الفداء ".

                                        وبإسناده، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: قال ابن شهاب: حدثني عروة بن الزبير، أن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة، أخبراه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين أذن للناس في عتق سبي هوازن: "إني لا أدري من أذن لكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم" ، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبروه أن الناس قد طيبوا وأذنوا ".

                                        [ ص: 193 ] قال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، "أن " سبي، هوازن الذين رد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ستة آلاف من الرجال والنساء والصبيان، وإنه خير نساء كن عند رجال من قريش منهم: عبد الرحمن بن عوف، وصفوان بن أمية، كانا قد استسرا المرأتين اللتين كانتا عندهما، فاختارتا قومهما، وزعموا أن عيينة بن بدر أبى عليهم، وحض على منعهم، فقال رجل من هوازن: لا تألو أن تحض علينا ما بقينا، فقد قتلنا بكرك وابنيك، وشفعنا أمك نسيكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو كان ذلك؟" قالوا: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن يقدم مكة فيشتري للسبي ثياب المعقد، فلا يخرج الحر منهم إلا كاسيا، وقال: "احبس أهل مالك بن عوف بمكة عند عمتهم أم عبد الله بن أمية" ، فقال الوفد: يا رسول الله أولئك سادتنا وأحبنا إلينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أريد بهم الخير" ، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مالك بن عوف، وكان قد فر إلى حصن الطائف، فقال: "إن جئتني مسلما رددت إليك أهلك ولك عندي مائة ناقة".

                                        قال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب، "فرض في كل سبي فدي من العرب ست فرائض، فإنه كان يقضي بذلك فيمن تزوج الولائد من العرب".

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية