الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا أبو جعفر البغدادي، قال: حدثنا أبو [ ص: 50 ] علاثة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، فذكر هذه القصة بهذه الزيادة إلى قصة أبي بكر في رؤياه، فلم يذكر هؤلاء ما بعدها، وزاد " في فرار عكرمة بن أبي جهل: فأدركت زوجها ببعض الطريق بتهامة وقد كان ركب في سفينة، فلما جلس فيها نادى باللات والعزى، فقال أصحاب السفينة: لا يجوز هاهنا أحد يدعو شيئا إلا الله عز وجل وحده مخلصا، فقال عكرمة: والله لئن كان في البحر وحده إنه لفي البر وحده، أقسم بالله لأرجعن إلى محمد، فرجع عكرمة مع امرأته فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعه وقبل منه " لم يذكر أمر القيام له وتمام الأبيات التي ذكرها عن حسان بن ثابت فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن بكير، قال: حدثنا الليث ح.

                                        وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عبدوس الطرايفي، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق النبل" ، وأرسل إلى ابن رواحة، فقال: "اهجهم" فهجاهم، فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت فلما دخل عليه قال: قد آن [ ص: 51 ] لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم به فري الأديم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها وإن لي فيهم نسبا حتى يخلص لك نسبي" فأتاه حسان، ثم رجع، فقال: يا رسول الله قد أخلص لك نسبك، فوالذي بعثك بالحق، لأسلنك منهم كما تسل الشعر من العجين، قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان: "إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله" .

                                        وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هجاهم حسان فشفى واشتفى" .

                                        قال حسان:


                                        هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء     هجوت محمدا برا حنيفا
                                        رسول الله شيمته الوفاء [ ص: 52 ]     فإن أبي ووالده وعرضي
                                        لعرض محمد منكم وقاء     ثكلت بنيتي إن لم تروها
                                        تثير النقع من كتفي كداء

                                        .

                                        وأظن في رواية ابن بكير: موعدها كداء.

                                        يبارين الأسنة مشرعات.

                                        وفي رواية ابن صالح:


                                        يبارين الأعنة مصعدات     على أكتافها الأسل الظماء [ ص: 53 ]
                                        تظل جيادنا متمطرات     تلطمهن بالخمر النساء
                                        فإن اعرضتموا عنا اعتمرنا     وكان الفتح وانكشف الغطاء
                                        وإلا فاصبروا لضراب     يوم يعز فيه من يشاء
                                        وقال الله قد أرسلت عبدا     يقول الحق ليس به خفاء
                                        وقال الله قد يسرت جندا     هم الأنصار عرضتها اللقاء
                                        تلاقي من معد كل يوم     سباب أو قتال أو هجاء

                                        [ ص: 54 ] وفي رواية ابن بكير:


                                        لنا في كل يوم من معد     سباب أو قتال أو هجاء
                                        فمن يهجو رسول الله منكم     ويمدحه وينصره سواء
                                        وجبريل رسول الله فينا     وروح القدس ليس له كفاء

                                        .

                                        أخرجه مسلم في الصحيح من حديث الليث بن سعد.

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية