الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        [ ص: 384 ] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق ، قال: حدثنا محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس ، قال: اجتمعت نصارى نجران ، وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديا، وقالت النصارى ما كان إبراهيم إلا نصرانيا، فأنزل الله عز وجل فيهم يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده إلى قوله والله ولي المؤمنين ، فقال أبو رافع القرظي حين اجتمع عنده النصارى، والأحبار فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام: أتريد منا يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني، يقال له: الربيس: وذلك تريد يا محمد وإليه تدعو؟ أو كما قال.

                                        فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "معاذ الله أن أعبد غير الله أو آمر بعبادة غيره، ما بذلك بعثني ولا أمرني" ، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهما ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون "، ثم ذكر مآخذ عليهم وعلى آبائهم من الميثاق بتصديقه إذا هو جاءهم وإقرارهم به على أنفسهم، فقال وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ، إلى قوله من الشاهدين
                                        .

                                        [ ص: 385 ] زاد أبو عبد الله في روايته: قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن سهل بن أبي أمامة، قال: لما قدم أهل نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن عيسى ابن مريم ثم نزلت فيهم فاتحة آل عمران إلى رأس الثمانين منها.

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية