الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        [ ص: 398 ] أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان، ببغداد، أنبأنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا أخي، عن سليمان بن بلال، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى اليمن " ، قال أبو سعيد: فكنت ممن خرج معه، فلما أخذ من إبل الصدقة سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا، فكنا قد رأينا في إبلنا خللا، فأبى علينا، وقال: إنما لكم منها سهم كما للمسلمين.

                                        قال: فلما فرغ علي وانطلق من اليمن راجعا أمر علينا إنسانا وأسرع هو فأدرك الحج، فلما قضى حجته قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ارجع إلى أصحابك حتى تقدم عليهم" ، قال أبو سعيد: وقد كنا سألنا الذي استخلفه ما كان علي منعنا إياه، نفعل، فلما جاء عرف في إبل الصدقة أن قد ركبت، رأى أثر المركب، فذم الذي أمره [ ص: 399 ] ولامه، فقلت أنا: إن شاء الله إن قدمت المدينة لأذكرن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأخبرنه ما لقينا من الغلظة والتضييق.

                                        قال: فلما قدمنا المدينة غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد أن أفعل ما كنت حلفت عليه، فلقيت أبا بكر خارجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف معي ورحب بي وسألني وسألته، وقال: متى قدمت؟ قلت: قدمت البارحة، فرجع معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل فقال: هذا سعد بن مالك بن الشهيد، قال: "ائذن له" ، فدخلت فحييت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءني وسلم علي وسألني عن نفسي وعن أهلي فأحفى المسألة، فقلت له: يا رسول الله، ما لقينا من علي من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق، فانتبذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلت أنا أعدد ما لقينا منه حتى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، وكنت منه قريبا ثم قال: "سعد بن مالك الشهيد مه، بعض قولك لأخيك علي، فوالله لقد علمت أنه أخشن في سبيل الله" ، قال: فقلت في نفسي: ثكلتك أمك سعد بن مالك، ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم، وما أدري، لا جرم والله لا أذكره بسوء أبدا سرا ولا علانية.


                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية