الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: " لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم حنين وقسم للمتألفين من قريش، وفي سائر العرب ما قسم، ولم يكن في الأنصار منها شيء قليل ولا كثير، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى قال قائلهم: لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فمشى سعد بن عبادة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم، فقال: "فيم؟" فقال: فيما كان من قسمك هذه [ ص: 177 ] الغنائم في قومك، وفي سائر العرب، ولم يكن فيهم من ذلك شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فأين أنت من ذلك يا سعد؟" فقال: ما أنا إلا امرؤ من قومي ما أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة، فإذا اجتمعوا فيها فأعلمني" ، فخرج سعد فصرخ فيهم فجمعهم في تلك الحظيرة، فجاء رجال من المهاجرين فأذن لهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، حتى إذا لم يبق من الأنصار أحد إلا اجتمع له أتاه فقال: يا رسول الله، قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار حيث أمرتني أن أجمعهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: "يا معشر الأنصار، " ألم آتكم ضلالا فهداكم الله تعالى؟ وعالة فأغناكم الله؟ وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ " قالوا: بلى، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟" فقالوا: وما نقول يا رسول الله؟ وبماذا نجيبك؟ المن لله ولرسوله، فقال: " أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم: جئتنا طريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك، وخائفا فأمناك، ومخذولا فنصرناك "، فقالوا: المن لله ولرسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الإسلام، أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاة، والبعير، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفسي بيده، لو أن الناس سلكوا شعبا وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرأ من [ ص: 178 ] الأنصار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار" ، فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا بالله ورسوله قسما، ثم انصرف وتفرقوا ".

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية