الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        [ ص: 342 ] أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد يعني ابن سيرين، قال: قال أبو عبيدة بن حذيفة، قال رجل: كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم وهو إلى جنبي لا أسأله، فأتيته، فقال: بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فكرهته أشد ما كرهت شيئا قط، فخرجت حتى أقصى أرض العرب مما يلي الروم، ثم كرهت مكاني أشد مما كرهت مكاني الأول، فقلت: لو أتيته فسمعت منه، فأتيته فقدمت المدينة فاستشرفني الناس، وقالوا: جاء عدي بن حاتم الطائي، جاء عدي بن حاتم، فقال: "يا عدي بن حاتم، أسلم تسلم" ، فقلت: إني على دين، قال: "أنا أعلم بدينك منك" ، قلت: أنت أعلم بديني مني؟ قال: "نعم" ، قال هذا ثلاثا، قال: "ألست ركوسيا؟" قلت: بلى، قال: "ألست ترأس قومك؟" قلت بلى، قال: "ألست تأخذ المرباع؟" قلت: بلى، قال: "فإن ذلك لا يحل لك في دينك" ، قال: فوجدت بها علي غضاضة.

                                        ثم قال: "إنه لعله أن يمنعك أن تسلم أن ترى بمن عندنا خصاصة، وترى الناس علينا إلبا واحدا، هل رأيت الحيرة؟" قلت: لم أرها، وقد علمت مكانها، قال: "فإن الظعينة سترحل من الحيرة تطوف بالبيت بغير جوار، ولتفتحن علينا كنوز كسرى بن هرمز" ، قلت: كنوز كسرى بن هرمز؟ قال: "كنوز كسرى بن هرمز، وليفيضن المال حتى يهم الرجل من يقبل ماله منه صدقة" ، قال: فقد رأيت الظعينة ترحل من الحيرة بغير جوار، وكنت في أول خيل أغارت على المدائن ووالله لتكونن الثالثة، إنه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ".


                                        [ ص: 343 ] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة بن اليمان، عن رجل كان يسمى اسمين أنه دخل على عدي بن حاتم فذكر الحديث بمعناه.

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية