الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      وقد قسم أهل النظر عدم التأثير إلى أقسام : أحدها : عدم التأثير في الوصف بكونه طرديا ، وهو راجع إلى عدم العكس السابق ، كقولنا : صلاة الصبح لا تقصر فلا تقدم على وقتها ، [ ص: 358 ] كالمغرب . فقوله : " لا تقصر " وصف طردي بالنسبة إلى وصف التقديم ، وحاصله يرجع إلى طلب المناسبة .

                                                      وقد تناظر الشافعي رضي الله عنه مع محمد بن الحسن في مسألة نكاح المرأة في عدة نكاح أختها البائنة ، فإن محمدا قال : النكاح كان محرما وقد زال النكاح ولم يبق تحريم ، فسلم الشافعي أن الذي بقي من العلة غير النكاح ولم ير العدة علقة من علائق النكاح ، لكنه قال : يثبت التحريم بعلة أخرى وهي توقع جمع الماء في رحم أختين . فقال الشافعي رحمه الله : إن صح ذلك فإذا خلاها وطلقها وشرعت في العدة فهلا جاز نكاح أختها ، إذ لا جمع في الماء ، وليس هذا من قبيل العكس المردود ، فلا يتجه أن يقال في غير الممسوسة : معللة بعلة أخرى ، إذ التحريم إنما يتعلق بالنكاح أو الجمع ، ولا ثالث ، فلا يبقى بعدها إلا صورة العدة ، ولا نظر إليها .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية