الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      واختلفوا في أنه هل يجب على المعترض إبداء سند القول بالموجب أم لا ؟ فقيل : يجب لقربه إلى ضبط الكلام وصونه عن الخبط ، وإلا فقد يقول بالموجب على سبيل العناد . وقيل : لا يجب ، لأنه وفى بما عليه ، وعلى المستدل الجواب وهو أعرف بمأخذ مذهبه ، فيصدق فيما يقوله لغيره من الأخبار . قال الآمدي : وهو المختار .

                                                      ثم هو إما أن يرد من المعترض دفعا عن مذهبه ، أو إبطالا لمذهب المستدل باستيفاء الخلاف مع تسليم نقيض دليله ، وذلك أن الحكم المرتب على دليل المستدل إما أن يكون إبطال مدرك الخصم إثبات مذهبه هو أو لا ؟ فإن كان الأول فالقول بالموجب يكون من المعترض دفعا عن مأخذه لئلا يفسد ، وإن كان الثاني كان إبطالا لمذهب المستدل ، لأنهما كالمتحاربين كل منهم يقصد الدفع عن نفسه وتعطيل صاحبه . [ ص: 378 ] فالأول كقولهم في إيجاب الزكاة في الخيل : يسابق عليها فتجب فيها الزكاة ، كالإبل . فيقول : مسلم في زكاة التجارة ، والنزاع إنما هو في زكاة العين . ودليلكم إنما يقتضي وجوب الزكاة في الجملة .

                                                      والثاني : كقولنا في إيجاب القصاص في المثقل : المتفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص ، كالتفاوت في المتوسل إليه وهو القتل ، فإنه لو ذبحه أو ضرب عنقه أو طعنه لم يمنع القصاص . وهذا فيه إبطال مذهب الخصم ، إذ الحنفي يرى أن التفاوت في الآلة يمنع القصاص فيقول الحنفي : تسليم التفاوت في الآلة لا يمنع ، لكن لا يلزم من إبطال المنع للقصاص ثبوته ، بل إنما يلزم ثبوته من وجود مقتضيه وهو السبب الصالح لإثباته ، والنزاع فيه . وجوابه بأن يبين المستدل لزوم الحكم محل النزاع بوجود نقيضه بما ذكر في دليله إن أمكن مثل أن يقول في المثالين المذكورين : يلزم من كون التفاوت في الآلة لا يمنع القصاص وجود مقتضى القصاص ، بناء على أن وجود المانع وعدمه قيام المقتضي ، إذ لا يكون الوصف تابعا بالفعل إلا لمعارضة المقتضي ، وذلك يستدعي وجوده .

                                                      أو يبين المستدل أن النزاع إنما هو فيما يعرض له بإقرار أو اعتراض من المعترض بدليل . مثل أن يقول : إنما فرضنا الكلام في صحة بيع الغائب ، لا في ثبوت خيار الرؤية ، ويستدل على ذلك .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية