الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                    صفحة جزء
                                                                                                                                                                    17 - باب في غسل الميت وحنوطه

                                                                                                                                                                    [ 1870 / 1 ] عن الحسن، عن عتي السعدي، سمعت أبي بن كعب يقول: "لما نزل بآدم الموت قال: أي بني، إني أشتهي من ثمرة الجنة. قال: فانطلق بنوه يلتمسون فرأتهم الملائكة، فقالوا: أين تريدون؟ فقالوا: يشتهي أبونا من ثمر الجنة. فانطلقوا يطلبون ذلك له. فقالوا: ارجعوا فقد أمر بقبض أبيكم. فأقبلوا حتى انتهوا إلى آدم، فلما رأتهم حواء عرفتهم فلصقت بآدم، فقال: إليك عني فمن قبلك أتيت، دعيني وملائكة ربي. قال: فقبضوه وهم ينظرون، وغسلوه وهم ينظرون، وكفنوه وهم ينظرون وحنطوه وهم ينظرون، وصلوا عليه، ثم أقبلوا عليهم فقالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم في موتاكم وهذا سبيلكم".

                                                                                                                                                                    رواه أبو داود الطيالسي عن خارجة بن مصعب، عن يونس عنه به موقوفا.

                                                                                                                                                                    [ 1870 / 2 ] ورواه عن ابن فضالة، عن الحسن مرفوعا.

                                                                                                                                                                    [ 1870 / 3 ] ورواه سعيد بن منصور : ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، ثنا يونس بن عبيد به... فذكره موقوفا.

                                                                                                                                                                    [ 1870 / 4 ] ورواه أحمد بن منيع، عن هشيم، عن يونس به موقوفا ولفظه: "لما أحضر آدم - عليه السلام - قال لبنيه: انطلقوا فاجتنوا لي من ثمار الجنة. قال: فخرجوا..." فذكره بمعناه إلى أن قال: "فقبضوا روحه، ثم غسلوه وكفنوه وحنطوه، ثم صلوا عليه، وحفروا له ودفنوه، ثم قالوا: يا بني آدم، هذه سبيلكم في موتاكم، فكذلك فافعلوا". [ ص: 453 ]

                                                                                                                                                                    [ 1870 / 5 ] ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على المسند من طريق الحسن، عن عتي قال: "رأيت شيخا بالمدينة يتكلم فسألت عنه فقالوا: هذا أبي بن كعب. فقال: إن آدم لما حضره الموت قال لبنيه: أي بني، إني أشتهي من ثمار الجنة. فذهبوا يطلبون له، فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتل، فقالوا: يا بني آدم، ما تريدون؟ وما تطلبون؟ - أو ما تريدون؟ وأين تذهبون؟ - قالوا: أبونا مريض فاشتهى من ثمار الجنة. قالوا لهم: ارجعوا فقد قضي قضاء أبيكم. فجاؤوا فلما رأتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم، فقال: إليك عني، فإنما أتيت من قبلك، خلي بيني وبين ملائكة ربي - تبارك وتعالى - فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه وحفروا له وألحدوا له وصلوا عليه، ثم دخلوا قبره فوضعوه في قبره، ووضعوا عليه اللبن، ثم خرجوا من القبر، ثم حثوا عليه التراب ثم قالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم".

                                                                                                                                                                    [ 1870 / 6 ] ورواه البيهقي في الكبرى من طريق خارجة بن مصعب به مرفوعا ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن آدم لما مرض مرضه الذي مات فيه قال لبنيه: يا بني، إني مرضت وإني أشتهي ما يشتهي المريض، وإني أشتهي من ثمار الجنة، فابغوا لي من ثمار الجنة. قال: فخرجوا يسعون في الأرض فلقيتهم الملائكة عيانا، فقالوا: يا بني آدم، أين تريدون؟ قالوا: نبتغي أبانا من ثمار الجنة. فقال: ارجعوا، فقد أمر بقبض أبيكم إلى الجنة. قال: فقبضوا روحه وهم ينظرون، وكفنوه وحنطوه وهم ينظرون، وصلوا عليه وهم ينظرون، ثم قالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم في موتاكم".

                                                                                                                                                                    قال البيهقي: رفعه خارجة بن مصعب، ووقفه هشيم بن بشير وغيره عن يونس بن عبيد. [ ص: 454 ]

                                                                                                                                                                    التالي السابق


                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية