صفحة جزء
[ ص: 152 ] باب ما يشكل من ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم فيقع فيه التصحيف

قال الحافظ أبو أحمد العسكري ، أخبرني محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس ، حدثنا محمد بن يزيد المبرد ، حدثني العباس بن ميمون ، عن الأصمعي ، عن سفيان قال: كنا عند الأعمش -وعنده أبو عمرو بن العلاء - فحدث عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة . . . . . . . . . . . . [ ص: 153 ] [مخافة السآمة ] ثم قال الأعمش: يتعاهدنا ، فقال له أبو عمرو: إن كان يتعهدنا فيتخوننا ، وأما يتخولنا فيستصلحنا: فقال له الأعمش: وما يدريك ؟ فقال: لئن شئت يا أبا محمد أن أعلمك الساعة أن الله عز وجل ما علمك من جميع ما تدعيه شيئا إلا حدثتك ، فعلت .

قال: وحدثنا أبي ، حدثنا عسل بن ذكوان ، أنبأنا العباس بن ميمون بن طابع حدثنا الأصمعي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، قال: حضرت الأعمش وعنده أبو عمرو بن العلاء قال العباس فذكرته لابن الشاذكوني فقال: غلط الأصمعي ، أنا حدثته عن سفيان بن عيينة ، عن أبي جزء قال: شهدت أبا عمرو عند الأعمش فحدث عن عبد الله بن مسعود أنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة" فقال أبو عمرو: إنما هو يتخوننا ، فقال الأعمش: وما يدريك ؟ فقال: والله لو شئت لأعلمتك أن الله تعالى لم يعلمك من هذا كبير شيء .

[ ص: 154 ] قال فسأل عنه ، فقيل: أبو عمرو بن العلاء . فسكت . قال: ثم قال الأصمعي ، قد ظلمه أبو عمرو ، يقال: يتخولنا ، ويتخوننا جميعا ، فمن قال: يتخولنا ، يقول: يستصلحنا يقال: رجل خائل مال ، ومن قال: يتخوننا ، قال: يتعهدنا وأنشد لذي الرمة:


لا ينعش الطرف إلا ما تخونه داع -يناديه باسم الماء- مبغوم



وسمعت أبا بكر بن دريد يقول: التخول والتخون واحد .

قال: وأخبرني الحسن بن علي بن خلف ، حدثنا نصر بن داود ، عن أبي عبيد قال: قال الفراء الخائل الراعي للشيء ، والحافظ له ، يقال: خال يخول خولا ، قال [ ص: 155 ] أبو عبيد: وأظنها بالنون: يتخونهم ، وهو التعهد أيضا . قال أبو عبيد: أما معنى الحديث فأخبرني به يحيى بن سعيد الأموي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، أنه كان يتخولهم بالموعظة ، أي ينظر حالاتهم التي ينشطون فيها للموعظة والذكر ، فيعظهم [فيها ] ولا يكثر عليهم فيملوا . قلت أنا: الرواية باللام أكثر من النون ، وأما المعنى فيتقارب .

التالي السابق


الخدمات العلمية