الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            باب من غرس أرض غيره بغير إذنه.

                                                                            2167 - أخبرنا أبو عبد الله بن الحسن الميربندكشائي ، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش بن سليمان المرورذي ، أنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز المكي ، أنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، قال: سمعت سعيد بن عبد الرحمن الجمحي يحدث ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: " من أحيا أرضا ميتة، فهي له، وليس لعرق ظالم حق " .

                                                                            قال الجمحي : قال هشام : العرق الظالم، أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله، فيغرس فيها، أو يحدث فيها شيئا، ليستوجب به الأرض، هذا الكلام أو نحوه.

                                                                            قال أبو عبيد : فهذا التفسير في الحديث، ومما يحقق ذلك حديث آخر سمعت عباد بن عوام ، يحدثه ، عن محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عروة ، [ ص: 231 ] عن أبيه ، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا الحديث، قال: قال عروة : ولقد أخبرني الذي حدثني بهذا الحديث، أن رجلا غرس في أرض رجل من الأنصار نخلا، فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقضى للأنصاري بأرضه، وقضى على الآخر أن ينزع نخله، قال: " فلقد رأيتها يضرب في أصولها بالفؤوس وإنها لنخل عم " .

                                                                            قال أبو عبيد : قوله: "نخل عم ": هي التامة في طولها والتفافها، وواحدتها: عميمة، ومنه قيل للمرأة: عميمة إذا كانت كذلك في خلقها.

                                                                            قال الإمام: من غصب أرضا فزرعها أو غرسها، قلع زرعه وغراسه، ولا شيء له، وعليه أجر مثل الأرض من يوم أخذها، وضمان نقصان دخل الأرض بالغرس أو القلع، وإن أدرك الزرع، فهو لمن كان البذر له، لأنه تولد من عين ماله، على قول عامة أهل العلم، وحكي عن أحمد ، أنه قال: إذا حصد الزرع، فهو لصاحب الأرض، وللزارع الأجرة، واحتج بما روى شريك ، عن أبي إسحاق ، عن عطاء ، عن رافع بن خديج ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: " من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته " ، وهذا حديث ضعفه بعض أهل الحديث، وقال محمد بن إسماعيل : لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا برواية شريك ، ويحكى ، عن أحمد ، أنه قال: زاد أبو إسحاق فيه " بغير إذنه" ولم يذكر غيره هذا الحرف. [ ص: 232 ] .

                                                                            قال الإمام: إن ثبت قوله: "بغير إذنه" فيحتمل أن يكون قوله: "ليس له من الزرع شيء" على سبيل العقوبة والحرمان لظلمه وغصبه، فإن لم يثبت، فمن زرع أرض الغير بإذنه، فإن كان البذر من الزارع، فما حصل فله، وإن كان البذر من مالك الأرض، فما حصل فلمالك الأرض، وللزارع أجر عمله.

                                                                            ولو باع الغاصب المال المغصوب، فبيعه مردود، والمشتري بمنزلة الغاصب إن كان عالما به، وإن كان جاهلا فلا إثم عليه، غير أن العين ولو هلكت عنده ضمن قيمتها، ولا يرجع بها على الغاصب، فإن خاصمه المالك، وانتزعها من يده بالبينة، رجع هو بالثمن على البائع الغاصب.

                                                                            روي عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من وجد عين ماله عند رجل، فهو أحق به، ويتبع البيع من باع " .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية