الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            باب وضع الخشب على جدار الجار.

                                                                            2174 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: " لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره " .

                                                                            قال: ثم يقول أبو هريرة : ما لي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمين بها بين أكتافكم.

                                                                            هذا حديث متفق على صحته، أخرجه محمد ، عن عبد الله بن مسلمة ، [ ص: 247 ] وأخرجه مسلم ، عن يحيى بن يحيى .

                                                                            كلاهما عن مالك .

                                                                            والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قالوا: إذا بنى الرجل بناء، فاحتاج فيه إلى أن يضع رأس الخشب على جدار الجار، فليس للجار منعه، وإليه ذهب الشافعي في القديم، وهو قول أحمد .

                                                                            وذهب الأكثرون إلى أنه لا يجبر الجار عليه، والخبر محمول على الندب، والاستحباب، وحسن الجوار، وهو قول مالك ، وأصحاب الرأي ، وعامة أهل العلم.

                                                                            وقال الشافعي في الجديد: هذا كما روي عن سمرة بن جندب ، أنه كان له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار، ومع الرجل أهله، وكان سمرة يدخل إلى نخله، فيتأذى به، فطلب إليه أن يبيعه، فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فطلب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعه، فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، قال: "فهبه له ولك كذا وكذا" أمرا رغبه فيه، فأبى، فقال: "أنت مضار" وقال للأنصاري: "اذهب فاقلع نخله".

                                                                            قوله: "عضد" أي: طريقة من النخل، وقيل: إنما هو عضيد، والعضيد من النخل: ما لم يطل، قال الأصمعي ، إذا صار للنخلة جذ يتناول منه، فهو عضيد، وهذا كان على سبيل الردع عن الإضرار لا على سبيل الحتم، لأنه ليس في الحديث أنه قلع نخله، وهذا كما روي أن الضحاك [ ص: 248 ] بن خليفة ساق، خليجا له من العريض، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة، فأبى محمد ، فكلم الضحاك عمر بن الخطاب ، فدعا عمر محمد بن مسلمة ، فأمره أن يخلي سبيله، فقال: لا، فقال عمر : لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك منفعة تشرب به أولا وآخرا، ولا يضرك؟ فقال: لا والله، فقال عمر : والله ليمرن به ولو على بطنك، فأمره عمر أن يمر به، ففعل الضحاك .

                                                                            أما إذا استعلت شجرته، فخرجت أغصانها إلى هواء دار الجار، أو خرجت عروقها إلى دار الجار، أمر بصرفها، وإزالة الضرر عن الجار، فإن لم يفعل، قطع.

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية