الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            باب قبض الموهوب.

                                                                            2204 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أنها قالت: إن أبا بكر الصديق نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة ، فلما حضرته [ ص: 303 ] الوفاة، قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى منك بعدي، ولا أعز علي فقرا منك بعدي، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا، فلو كنت جددتيه، واحتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله، قالت عائشة : والله يا أبت لو كان كذا وكذا، لتركته إنما هي أسماء ، فمن الأخرى؟ قال: ذو بطن ابنة خارجة أراها جارية .

                                                                            قوله: جاد عشرين وسقا، يعني: ما يجد منه في كل صرام عشرون وسقا، وفيه دليل على جواز تفضيل بعض الأولاد في النحلة على بعض، وأن الهبة لا يحصل بها الملك ما لم يتصل بها القبض من الموهوب له، وأن من وهب لوارثه شيئا، وكانت الهبة في الصحة، والقبض في مرض موت الواهب، كان كابتداء العطية في المرض، وتكون مردودة، والهدية مندوب إليها، ويحصل الملك فيها بعد وصولها، إلى المهدي، فإن مات المهدي قبل وصولها إلى المهدى له، كانت لوارث المهدي، قال عبيدة : إن ماتا وقد فصلت الهدية في حياة المهدي له، فهي لورثته، وإن لم تكن فصلت، فلورثة المهدي، قال الحسن : هي لورثة المهدي له إذا قبضها الرسول. [ ص: 304 ] .

                                                                            والصدقة يملكها المتصدق عليه بالقبض، وإن لم يقل بلسانه: قبلت، ومن وهب دينا له على آخر أو أبرأه سقط، وإن لم يقل: قبلت، ومن أهدي إليه شيء يستحب له أن يكافئه، فقد روي عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: " من أهدى لكم فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له " .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية