الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            2191 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، نا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له، يقال له: هني على الحمى، فقال له: " يا هني! اضمم جناحك عن المسلمين، [ ص: 274 ] واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مجابة، أدخل رب الصريمة ورب الغنيمة، وإياي ونعم بن عوف ، وابن عفان ، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى زرع ونخل، وإن رب الصريمة والغنيمة، إن تهلك ماشيته، يأتيني ببنيه، فيقول: يا أمير المؤمنين.

                                                                            أفتاركهم أنا؟ لا أبا لك، فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق، وايم الله، إنهم ليرون أن قد ظلمتهم، إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، وايم الله، لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله، ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا ".

                                                                            روي أن عمر حمى الشرف والربذة، وتأول الشافعي قوله عليه السلام: "لا حمى إلا لله ولرسوله" على إبطال ما كان يفعله أهل الجاهلية، قال: كان الرجل العزيز إذا انتجع بلدا مخصبا، أوفى بكلب على جبل إن كان به، أو نشز إن لم يكن به، ثم استعوى الكلب، ووقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء، فحيث انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه، ويرعى مع العامة فيما سواه، ويمنع هذا من [ ص: 275 ] غيره لضعفاء ماشيته، فنرى أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا حمى إلا لله ولرسوله" لا حمى على هذا المعنى الخاص، وأن قوله: " لله " فلله كل محمي وغيره، ورسول الله إنما يحمي لصلاح عامة المسلمين، ولا لما يحمي له غيره من خاصة نفسه، هذا قول الشافعي ذكره في كتابه.

                                                                            وحاصل المقصود منه أنه لا حمى لأحد إلا على الوجه الذي حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي بعض الأحاديث " لا حمى إلا في ثلاث: ثلة البئر، وطول الفرس، وحلقة القوم "، قال أبو عبيد : ثلة البئر: أن يحتفر الرجل بئرا في موضع ليس بملك لأحد، فله من حوالي البئر من الأرض، ما يكون ملقى لثلة البئر، وهو ما يخرج من ترابها لا يدخل فيه عليه أحد.

                                                                            وطول الفرس: أن يكون الرجل في العسكر، فيربط فرسه، فله من ذلك المكان مستدار لفرسه في طوله يحميه من الناس.

                                                                            وحلقة القوم يعني لا يجلس في وسط حلقتهم، ويقال: هو أن يتخطى الحلقة، فإنها حمى لأهلها.

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية