الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            2172 - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، نا عبد الرحيم بن منيب ، نا سفيان ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن عمرو بن الشريد ، [ ص: 242 ] عن أبي رافع ، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الجار أحق بسقبه " .

                                                                            هذا حديث صحيح، أخرجه محمد ، عن محمد بن يوسف ، عن سفيان .

                                                                            والسقب: القرب، بالسين والصاد.

                                                                            يريد بما يليه، وبما يقرب منه، وليس في هذا الحديث ذكر الشفعة، فيحتمل أن يكون المراد منه الشفعة، ويحتمل أنه أحق بالبر والمعونة، كما روي عن عائشة ، قالت: قلت: يا رسول الله، إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: " إلى أقربهما منك بابا " ، وإن كان المراد منه الشفعة، فيحمل الجار على الشريك جمعا بين الخبرين، واسم الجار قد يقع على الشريك، لأنه يجاور شريكه بأكثر من مجاورة الجار، فإن الجار لا يساكنه، والشريك يساكنه في الدار المشتركة.

                                                                            قال الإمام: يدل عليه أنه قال: "أحق" وهذه اللفظة تستعمل فيمن لا يكون غيره أحق منه، والشريك بهذه الصفة أحق من غيره، وليس غيره أحق منه، وروي عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا، إذا كان طريقهما واحدا " وهذا حديث لم يروه أحد [ ص: 243 ] غير عبد الملك بن أبي سليمان ، وتكلم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث.

                                                                            وقال الشافعي : يخاف أن لا يكون محفوظا، وأبو سلمة حافظ، وكذلك أبو الزبير ، ولا يعارض حديثهما بحديث عبد الملك .

                                                                            ويحتج من يثبت الشفعة في المقسوم إذا كان الطريق مشتركا بهذا، وبقوله: " إذا وقعت الحدود، [ ص: 244 ] وصرفت الطرق " ، والمراد منه الطريق في المشاع، فإن الطريق في المشاع يكون شائعا بين الشركاء، فكل واحد يدخل من حيث يشاء، فإذا قسم العقار بينهم، منع كل واحد منهم أن يتطرق شيئا من حق صاحبه، فتصير الطريق بالقسمة مصروفة.

                                                                            ولو كان بين الشريكين بئر أو حمام أو طاحونة، لا يحتمل القسمة، فباع أحدهما نصيبه، فلا شفعة للآخر عند مالك ، والشافعي ، لأن الشفعة لدفع مؤنة المقاسمة، ولا يلحقه ههنا مؤنة المقاسمة، وعند الثوري ، وأبي حنيفة تثبت، وإليه ذهب ابن سريج لسوء المشاركة فيما يتأبد ضرره كما في المنقسم.

                                                                            وتثبت الشفعة للذمي على المسلم، وكان الشعبي لا يرى الشفعة للذمي.

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية