الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                    معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                    إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

                                                                                                                                                                    البوصيري - شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري

                                                                                                                                                                    صفحة جزء
                                                                                                                                                                    [ 5452 / 1 ] قال: وثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا مكي بن إبراهيم البلخي، عن الجعد بن عبد الرحمن، عن موسى بن عبد الرحمن " أنه سمع محمد بن كعب يسأل عبد الرحمن بن أبي سعيد : ما سمعت من أبيك يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم يصلي كمثل الذي يتوضأ بقيح ودم الخنزير. يقول: لا تقبل صلاته ".

                                                                                                                                                                    [ 5452 / 2 ] رواه أحمد بن حنبل : ثنا مكي بن إبراهيم قال: ثنا الجعد، عن موسى بن عبد الرحمن الخطمي... فذكره.

                                                                                                                                                                    قال البيهقي : وروينا من وجه آخر عن محمد بن كعب ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يقلب كعابها أحد ينتظر ما تأتي به إلا عصى الله ورسوله ". [ ص: 116 ]

                                                                                                                                                                    قال الحافظ المنذري - رحمه الله تعالى - : قد ذهب جمهور العلماء إلى أن اللعب بالنرد حرام، ونقل بعض مشايخنا الإجماع على تحريمه، واختلفوا في اللعب بالشطرنج فذهب بعضهم إلى إباحته ؛ لأنه يستعان به في أمور الحرب ومكائده بشروط ثلاثة: أحدها: أن لا تؤخر بسببه صلاة عن وقتها، والثاني: أن لا يكون فيه قمار، والثالث: أن يحفظ لسانه حال اللعب عن الفحش والخنا ورديء الكلام، فمتى لعب به وفعل شيئا من هذه الأمور كان ساقطا للمروءة ومردود الشهادة، وممن ذهب إلى إباحته: سعيد بن جبير والشعبي، وكرهه الشافعي كراهية تنزيه، وذهب جماعات من العلماء إلى تحريمه كالنرد، وقد ورد ذكر الشطرنج في أحاديث، لا أعلم لشيء منها إسنادا صحيحا ولا حسنا، والله أعلم. انتهى كلام المنذري - رحمه الله.

                                                                                                                                                                    وقال شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص عمر البلقيني - رحمه الله - وأعاد علينا من بركاته، ومن خطه نقلت - : ليس بحرام، وقد كرهه جمع من العلماء، ومن يقول بالتحريم يستدل له بالقياس على النردشير الذي جاء في الخبر ما يقتضي تحريمه، وقد جاء عن بعض السلف أنه مر بقوم يلعبون الشطرنج، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟ والقياس مردود بأن النرد ليس فيه الفكرة التي في الشطرنج من الأمور التي يعرفها الحذاق، ولقد أحسن من قال: إذا سلم المال من الخسران، واللسان من البهتان، والصلاة من النسيان فهو أنس بين الخلان، فلا يوصف بين الحرمان وأما الإكباب عليه فقد جعله جمع من العلماء حراما، وجعله آخرون مسقطا للمروءة، والصحيح أنه ليس بحرام ولا مسقط للمروءة إلا إذا كان اللعب على الطريق ممن لا يليق به ذلك، والآثار في ذاك عن بعض الصحابة مروية في السنن للبيهقي، وجاء عن سعيد بن جبير أنه كان يلعبه استدبارا، قال: وقد بسطت القول في ذلك في تصحيح المنهاج في كتاب الشهادات فلينظر منه، فإنه كاف في ذلك، والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب.

                                                                                                                                                                    وتقدم في كتاب الشهادات. [ ص: 117 ]

                                                                                                                                                                    التالي السابق


                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية