الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                    معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                    إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

                                                                                                                                                                    البوصيري - شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري

                                                                                                                                                                    صفحة جزء
                                                                                                                                                                    83 - باب النهي عن المراء والجدال في القرآن

                                                                                                                                                                    [ 5936 / 1 ] قال أبو داود الطيالسي : ثنا فليح بن سليمان ثنا سالم أبو النضر ، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تجادلوا في القرآن؛ فإن جدالا فيه كفر". [ ص: 323 ]

                                                                                                                                                                    [ 5936 / 2 ] رواه مسدد : ثنا مسلمة بن محمد الثقفي ، عن داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه - قال: " تنازعنا آي القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قائل: ألم يقل الله كذا وكذا؟ فأجابه الآخر: ألم يقل الله كذا وكذا؟ إلى آية أخرى قال: فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مغضبا كأنما فقئ في وجهه حب الرمان، فقال: أبهذا أمرتم؟ أبهذا بعثتم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، إنما هلك الأمم قبلكم بهذا، فانظروا ما أمرتم به فاتبعوه، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه، ولستم مما ها هنا في شيء".

                                                                                                                                                                    [ 5936 / 3 ] رواه أبو بكر بن أبي شيبة : ثنا عبد الله بن نمير ، ثنا موسى بن عبيدة ، حدثني عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن عبد الله بن عمرو قال: " جئت يوما وإذا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوسا بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت من ورائهم، وكنت من أصغر القوم، فقال رجل لرجل: يا فلان فيما أنزلت آية كذا وكذا؟ قال: فاختلفوا وعلت أصواتهم، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كالمغضب فقال: أيها الناس، دعوا المراء في القرآن؛ فإن الأمم قبلكم لم يلعنوا حتى اختلفوا في القرآن فإن المراء في القرآن كفر".

                                                                                                                                                                    [ 5936 / 4 ] قال: وثنا ابن علية ، عن داود ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده قال: " كنا جلوسا عند باب النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟ وقال بعضهم: وألم يقل الله كذا وكذا؟ فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج كأنما صفر في وجهه حب الرمان، فقال: أبهذا أمرتم؟ - أو بهذا خلقتم؟ - لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما ها هنا في شيء، انظروا إلى الذي أمرتم به فاعملوا به، وانظروا إلى الذي نهيتم عنه فانتهوا عنه".

                                                                                                                                                                    [ 5936 / 5 ] ورواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة : ثنا أبو الوليد الجوهري، ثنا أبو جعفر ، عن ليث بن أبي سليم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده، قال: " جلست من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا ما جلست قبله ولا بعده أغبط عندي منه. قال: فخرج [ ص: 324 ] من وراء حجرته قوم يتجادلون بالقرآن. قال: فخرج محمرة وجنتاه كأنما تقطران دما، فقال: يا قوم، لا تجادلون بالقرآن، إنما ضل من كان قبلكم بجدلهم، إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا، ولكن نزل ليصدق بعضه بعضا، فما كان من محكمه فاعملوا به، وما كان من متشابهه فآمنوا به".

                                                                                                                                                                    قلت: رواه ابن ماجه في سننه مختصرا بإسناد صحيح من طريق أبي معاوية عن داود به، كما أوضحته في الكلام على زوائد ابن ماجه .

                                                                                                                                                                    التالي السابق


                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية