الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            2508 - أخبرنا محمد بن الحسن الميربندكشائي ، أخبرنا أبو العباس الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش ، أنا علي بن عبد العزيز المكي ، أنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، نا صفوان بن عيسى ، عن أسامة بن زيد ، عن عبد الله بن رافع ، عن أم سلمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في رجلين اختصما إليه، فقال: " من قضيت له بشيء من حق أخيه، فإنما أقطع له قطعة من النار " ، فقال الرجلان كل واحد منهما: يا رسول الله، حقي هذا لصاحبي، فقال: "ولكن اذهبا فتوخيا، ثم استهما، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه" [ ص: 114 ] .

                                                                            قوله: " فتوخيا" ، أي: اقصدا الحق فيما تصنعانه من القسمة، "ثم استهما" ، أي: اقترعا، وقيل: أمرهما بالتوخي في معرفة مقدار الحق، وذلك يدل على أن الصلح لا يصح إلا في الشيء المعلوم، ثم ضم إليه القرعة؛ لأن التوخي غالب الظن، والقرعة نوع من البينة، فهي أقوى، ثم أمر بالتحليل ليكون افتراقهما عن يقين براءة وطيبة نفس.

                                                                            قال الخطابي : قد جمع هذا الحديث ذكر القسمة والتحليل، والقسمة لا تكون إلا في الأعيان، والتحليل لا يصح إلا فيما يقع في الذمم دون الأعيان، فوجب أن يصرف معنى التحليل إلى ما كان من خراج وغلة حصل لأحدهما من العين التي وقعت فيها القسمة، والله أعلم.

                                                                            وإذا قضى القاضي باجتهاده، ثم ظهر أن الحق بخلافه، بأن وقف على أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بخلافه، أو قامت بينة على خلاف ما توهمه، فقضاؤه مردود، لقوله صلى الله عليه وسلم : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا، فهو رد " .

                                                                            وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري : " لا يمنعنك قضاء قضيته، ثم راجعت فيه نفسك، فهديت لرشده أن تنقضه، فإن الحق قديم لا ينقضه شيء، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل " . [ ص: 115 ] .

                                                                            قال الإمام: هذا إذا تبين له الخطأ بنص كتاب أو سنة، أو إجماع، فأما إذا قضى باجتهاده، ثم تغير اجتهاده إلى غيره، فلا ينقضه، ويقضي بعده فيها بما تغير إليه اجتهاده، والله أعلم.

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية