الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            باب القصاص.

                                                                            قال الله سبحانه وتعالى: ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ) قال ابن عباس : كان في بني إسرائيل القصاص، ولم يكن فيهم الدية، فقال الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة: ( كتب عليكم القصاص في [ ص: 158 ] القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء ) ، أي: ترك له، وصفح عنه، فالعفو: أن يقبل الدية في العمد، ويترك القصاص.

                                                                            وقيل: معنى قوله عز وجل: ( فمن عفي له من أخيه شيء ) ، أي: من جعل له من مال أخيه، يعني: القاتل دية ( فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) ، يعني: يتبع الطالب بالمعروف، فلا يطلب أكثر مما أوجب له من الدية، ويؤدي المطلوب بإحسان، وقيل: ( من أخيه ) يعني بدل أخيه المقتول، كما قال عز وجل: ( ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض ) ، أي: بدلكم.

                                                                            ( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) مما كتب على من كان قبلكم، ( فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) قتل بعد قبول الدية.

                                                                            وقوله سبحانه وتعالى: ( ولكم في القصاص حياة ) ، أراد أن القاتل إذا علم أنه إذا قتل يقص منه، كف عن القتل، ففيه حياته وحياة المقصود قتله.

                                                                            قال أبو عبيد : [ ص: 159 ] حياة منفعة، يقال: ليس بفلان حياة، أي: ليس عنده خير ولا شر.

                                                                            وروي عن أبي شريح الكعبي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: " من قتل له قتيل، فأهله بين خيرتين: إما أن يقتلوه أو يأخذوا العقل " .

                                                                            وفيه دليل على أن الخيار لولي القتيل بين القصاص، أو أخذ الدية، ولا يعتبر رضا القاتل، وقد ذكرنا الاختلاف فيه في كتاب الحج على حديث أبي شريح .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية