الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            2580 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا عبد الوهاب ، عن يونس ، عن الحسن ، عن عبادة - يعني - ابن الصامت ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: " خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة، والرجم " . [ ص: 277 ] .

                                                                            قال الشافعي : وقد حدثني الثقة أن الحسن كان يدخل بينه وبين عبادة حطان الرقاشي ، فلا أدري أدخله عبد الوهاب ، فزل من كتابي أو لا! قال الإمام: الحديث صحيح، أخرجه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ، عن هشيم ، عن منصور ، عن الحسن ، عن حطان بن عبد الله الرقاشي ، عن عبادة .

                                                                            وذهب الأكثرون إلى أنه لا جلد على المحصن مع الرجم، يروى ذلك عن أبي بكر ، وعمر ، وغيرهما من الصحابة، وهو قول أكثر التابعين، وعامة الفقهاء، وإليه ذهب سفيان الثوري ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وأصحاب الرأي ، وذهبوا إلى أن الجلد منسوخ فيمن وجب عليه الرجم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم "رجم ماعزا، والغامدية، واليهوديين، ولم يجلد واحدا منهم" .

                                                                            وقال لأنيس الأسلمي: "فإن اعترفت فارجمها"، ولم يأمر بجلدها، وهذا آخر الأمرين؛ لأن أبا هريرة قد رواه، وهو متأخر الإسلام، فيكون ناسخا لما سبق من الجمع بين الجلد والرجم.

                                                                            واتفقوا على أن البكر إذا زنى، أن عليه جلد مائة، لقوله سبحانه [ ص: 278 ] وتعالى ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) وهو الذي جمع البلوغ، والعقل، والحرية، غير أنه لم يصب النكاح، واختلفوا في تغريبه سنة، فذهب عامة الصحابة، والتابعين، وأكثر الفقهاء، إلى أنه يجلد مائة، ويغرب عاما، كما جاء في الحديث.

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية