الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          معلومات الكتاب

                                                                          تهذيب الكمال في أسماء الرجال

                                                                          المزي - جمال الدين أبو الحجاج المزي

                                                                          جزء صفحة
                                                                          2585 - (ع) : سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ هِلَالِ بْنِ حُدَيْجِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ حَزْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَابِرِ بْنِ ذِي الرِّيَاسَتَيْنِ الْفَزَارِيُّ ، أَبُو سَعِيدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيُقَالُ : أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو سُلَيْمَانَ ، صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزَلَ الْبَصْرَةَ . هَكَذَا نَسَبَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ النَّسَبِ : هُوَ مَنْ بَنِي فَزَارَةَ بْنِ ذُبْيَانَ بْنِ بَغِيضِ بْنِ رَبْثِ بْنِ غَطَفَانَ ، حَلِيفُ الْأَنْصَارِ . رَوَى عَنِ : النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ع) ، وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ . رَوَى عَنْهُ : الْأَسْقَعُ بْنُ الْأَسْلَعِ (س) ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ (عخ 4) ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ (خ 4) ، وَحُصَيْنُ بْنُ أَبِي الْحُرِّ الْعَنْبَرِيُّ (س) ، وَالرَّبِيعُ بْنُ عَمِيلَةَ الْفَزَارِيُّ (م د ت سي ق) ، وَزَيْدُ بْنُ عُقْبَةَ الْفَزَارِيُّ (د ت س) وَابْنَاهُ : سَعْدُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَسَمْعَانُ بْنُ مُشَنَّجٍ ، وَسَوَادَةُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْقُشَيْرِيُّ (م د ت س) ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ (ع) ، وَأَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ (س) ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى (مق ق) ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيُّ وَالِدُ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (د) ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيُّ ، وَقُدَامَةُ بْنُ وَبْرَةَ (د س) ، وَأَبُو الدَّهْمَاءِ قِرْفَةُ بْنُ بُهَيْسٍ الْعَدْوِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ (ت) ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (د) ، وَالْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ ، وَمَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ (ت س ق) ، وَهِلَالُ بْنُ يَسَافَ . (سي ق) ، وَهَيَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ الْبُرْجُمِيُّ (د) ، وَأَبُو أَيُّوبَ يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ الْمَرَاغِيُّ (د) ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ (ت س) ، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ (خ م ت س) وَأَبُو الْمُهَلَّبِ الْجَرْمِيُّ (س) ، وَأَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ (م) . قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : سَكَنَ الْبَصْرَةَ ، وَكَانَ زِيَادٌ يَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، وَعَلَى الْكُوفَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَلَمَّا مَاتَ زِيَادٌ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ فَأَقَرَّهُ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهَا عَامًا أَوْ نَحْوَهُ ثُمَّ عَزَلَهُ ، وَكَانَ شَدِيدًا عَلَى الْحَرُورِيَّةِ ، كَانَ إِذَا أُتِيَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ قَتَلَهُ وَلَمْ يُقِلْهُ ، وَيَقُولُ : شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ ، يُكَفِّرُونَ الْمُسْلِمِينَ وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ ، فَالْحَرُورِيَّةُ وَمَنْ قَارَبَهُمْ مِنْ مَذْهَبِهِمْ يَطْعَنُونَ عَلَيْهِ وَيَنَالُونَ مِنْهُ . وَكَانَ الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَفُضَلَاءُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُثْنُونَ عَلَيْهِ وَيَحْمِلُونَ عَنْهُ . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : فِي رِسَالَةِ سَمُرَةَ إِلَى نَبِيهٍ عِلْمٌ كَثِيرٌ . وَقَالَ الْحَسَنُ : تَذَاكَرَ سَمُرَةُ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَذَكَرَ سَمُرَةُ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَكْتَتَيْنِ : سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ ، وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ وَلَا الضَّالِّينَ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، فَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَكَانَ جَوَابُ أُبَيٍّ أَنَّ سَمُرَةَ قَدْ صَدَقَ وَحَفِظَ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُبَيْحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ : كَانَ سَمُرَةُ فِيمَا عَلِمْتُ عَظِيمَ الْأَمَانَةِ صَادِقَ الْحَدِيثِ ، يُحِبُّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَكَانَ سَمُرَةُ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُكْثِرِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَقَطَ فِي قِدْرٍ مَمْلُوءَةٍ مَاءً حَارًّا كَانَ يَتَعَالَجُ بِالْقُعُودِ عَلَيْهَا مِنْ كُزَازٍ شَدِيدٍ أَصَابَهُ فَسَقَطَ فِي الْقِدْرِ الْحَارَّةِ ، فَمَاتَ فَكَانَ ذَلِكَ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَثَالِثٍ مَعَهُمَا " آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ " . وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ الْبَكْرَاوِيُّ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الرَّبِيعِ الزِّيَادِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ : عَلَيْكُمْ بِرِسَالَةِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ إِلَى بَنِيهِ ، فَإِنَّ فِيهَا عِلْمًا حَسَنًا ، قُلْنَا : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَخْبِرْنَا عَنْ سَمُرَةَ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ، وَمَا قِيلَ فِيهِ ، قَالَ : إِنَّ سَمُرَةَ كَانَ أَصَابَهُ قَزَازٌ شَدِيدٌ ، وَكَانَ لَا يَكَادُ أَنْ يَدْفَأَ ، فَأَمَرَ بِقِدْرٍ عَظِيمَةٍ ، فَمُلِئَتْ مَاءً وَأَوْقَدَ تَحْتَهَا ، وَاتَّخَذَ فَوْقَهَا مَجْلِسًا ، فَكَانَ يَصْعَدُ إِلَيْهِ بُخَارُهَا فَيُدْفِئُهُ ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ خُسِفَ بِهِ ، فَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي قِيلَ فِيهِ . وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ : إِنَّ أُمَّ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَتَرَكَ ابْنَهُ سَمُرَةَ ، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةً ، فَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ ، فَخَطَبَتْ ، فَجَعَلَتْ تَقُولُ : لَا أَتَزَوَّجُ إِلَّا رَجُلًا يَكْفُلُ لَهَا نَفَقَةَ ابْنِهَا سَمُرَةَ حَتَّى يَبْلُغَ فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَتْ مَعَهُ فِي الْأَنْصَارِ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْرِضُ غِلْمَانَ الْأَنْصَارِ فِي كُلِّ عَامٍ ، فَمَرَّ بِهِ غُلَامٌ فَأَجَازَهُ فِي الْبَعْثِ وَعُرِضَ عَلَيْهِ سَمُرَةُ مِنْ بَعْدُ فَرَدَّهُ ، فَقَالَ سَمُرَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ أَجَزْتَ غُلَامًا وَرَدَدْتَنِي وَلَوْ صَارَعْتُهُ لَصَرَعْتُهُ ، قَالَ : فَصَارِعْهُ ، فَصَارَعَهُ ، فَصَرَعَهُ ، فَأَجَازَهُ فِي الْبَعْثِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ : لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُلَامًا ، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ وَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا أَنَّ هَاهُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي . وَقِيلَ : إِنَّهُ مَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ آخِرَ سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ أَوْ أَوَّلَ سَنَةِ سِتِّينَ بِالْكُوفَةِ ، وَقِيلَ : بِالْبَصْرَةِ . رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ .

                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                          الخدمات العلمية