الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              كتاب تعظيم أمر الغلول

                                                                                                                                                                              قال الله تبارك وتعالى: ( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: وقد اختلف في معنى قوله - جل ذكره - : ( وما كان لنبي أن يغل ) وفي قراءته، فكان ابن عباس يقرأ يغل برفع الياء وبفتح الغين . [ ص: 48 ]

                                                                                                                                                                              6040 - حدثنا علي بن عبد العزيز قال،: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن قيس، عن طاوس، أن ابن عباس كان يقرأ: ( وما كان لنبي أن يغل ) .

                                                                                                                                                                              وكذلك قرأها أبو وائل، وأبو عبد الرحمن السلمي، والكسائي، وقد اختلف من قرأ هذه القراءة في معنى ذلك .

                                                                                                                                                                              6041 - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا ابن المبارك، عن شريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فقدت قطيفة حمراء يوم بدر، مما أصيب من المشركين فقال الناس: لعل النبي صلى الله عليه وسلم أخذها، فأنزل الله تبارك وتعالى: ( وما كان لنبي أن يغل ) . [ ص: 49 ]

                                                                                                                                                                              وقال بعضهم ممن قرأ هذه القراءة معناه: ( وما كان لنبي أن يغل ) يقسم لبعض ويترك بعضا، كذلك قال الضحاك، وكذلك روى ابن جريج، وابن عباس، وزاد: أن يجور في الحكم والقسم .

                                                                                                                                                                              وقيل معنى ثالثا: قال محمد بن إسحاق : أي ما كان لنبي أن يكتم الناس ما بعثه الله به إليهم عن رهبة من الناس ولا رغبة، ( ومن يغلل ) أي يفعل ذلك، ( يأت بما غل يوم القيامة ) .

                                                                                                                                                                              وكان الحسن البصري يقرأ: ( يغل ) يخان، وكذلك قرأ إبراهيم النخعي، وقال مجاهد : ( يغل ) يخون، وقال قتادة: ( يغل ) يغله أصحابه، وقال بعضهم: كلا القراءتين صواب وهو أن يخان أو يخون، وقال الضحاك في قوله: ( أفمن اتبع رضوان الله ) ، قال: من لم يغل ( كمن باء بسخط من الله ) قال: من غل . [ ص: 50 ]

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية