الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر إباحة موادعة عبدة الأوثان

                                                                                                                                                                              6283 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: وأخبرني عبد الرحمن المدلجي - هو ابن مالك، وهو ابن أخي سراقة بن جعشم - ، أن أباه، أخبره، أنه سمع سراقة، يقول: جاءتنا رسل كفار قريش، يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد منهما، [ ص: 343 ] لمن قتلهما أو أسرهما، قال: فبينما أنا جالس في (مجالس) قومي من بني مدلج، أقبل رجل منهم، حتى قام علينا، فقال: يا سراقة [إني رأيت] آنفا أسودة بالساحل، أراهما محمد وأصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانا، وفلانا انطلقوا (بغاة مال) : ثم ما لبثت في المجلس إلا ساعة، حتى قمت فدخلت بيتي، فأمرت جاريتي أن تخرج لي فرسي من وراء أكمة تحبسها علي، وأخذت رمحي، فخرجت به من ظهر البيت، فخططت بزجي الأرض، وخفضت عالية الرمح حتى أتيت فرسي، فركبتها، فرفعتها تقرب بي، حتى رأيت أسودتهم، فلما دنوت منهم حيث يسمعون الصوت، عثرت فرسي فخررت عنها، فقمت فأهويت بيدي على كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها أضرهم أم لا، فخرج الذي أكره ألا أضرهم، فركبت فرسي، وعصيت الأزلام، فرفعتها تقرب بي منهم أيضا، حتى إذا دنوت سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي حتى بلغت (الركابين) ، فخررت عنها، فزجرتها، فما كادت تخرج يداها، فلما استوت قائمة، إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء من [ ص: 344 ] الدخان. - قال معمر: قلت لأبي [عمرو] بن العلاء، ما العثان؟ فسكت ساعة ثم قال: هو الدخان من غير نار .

                                                                                                                                                                              قال الزهري في حديثه: - فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره ألا أضرهما، فناديتهما بالأمان، فوقفا، وركبت فرسي حتى جئتهم، وقد وقع في نفسي حين لقيت منهم ما لقيت من (الحبس) عنهم، أنه سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك دية، وأخبرتهم من أخبار سفرهم، وما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزؤوني شيئا، ولم يسألوني إلا أن [قال] : أخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به، فأمر عامر بن فهيرة فكتبه لي في رقعة من أدم، ثم مضى" .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: ونزلت سورة براءة في غير أهل الكتاب، خزاعة، ومدلج، ومن كان له عهد، وغيرهم من أهل الكتاب .

                                                                                                                                                                              6284 - وقد روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بني النضير إلى أن يعطونه [ ص: 345 ] عهدا يعاهدونه عليه، فأبوا فقاتلهم. محمد بن يحيى عن عبد الرزاق .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية