الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              إباحة إعطاء الإمام العهد والأمان من قد غلب على أرضيهم وهو مشرف على فتح حصونهم

                                                                                                                                                                              6298 - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا الوليد بن صالح، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم: قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم، وغلب على الأرض والزرع، والنخل، فصالحوه على أن يخلوا عليها، ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله الصفراء والبيضاء، والجعلة - وهي السلاح - ، كذا قال، والصحيح الحلقة - ويخرجون منها، واشترط عليهم أن لا يكتموا، ولا يغيبوا شيئا، فإن فعلوا ، فلا ذمة لهم ولا عهد، فغيبوا مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب، كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير .

                                                                                                                                                                              فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لسعية) عم حيي: "ما فعل مسك حيي الذي جاء به [ ص: 366 ] من النضير؟ "، فقال: أذهبته النفقات، والحروب. فقال: "العهد قريب، والمال أكثر من ذلك "، فقد كان حيي قتل قبل ذلك، فدفع رسول الله سعية إلى الزبير، أشمه بعذاب، قال: قد رأيته يطوف في خربة ههنا، ينظر فيها، فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة .

                                                                                                                                                                              فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني أبي الحقيق، كان أحدهما زوج صفية بنت حيي، وسبا رسول الله ذراريهم ونساءهم، وقبلوا أموالهم بالنكث الذي نكثوا، وأراد أن يجليهم منها، فقالوا: يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها، ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله، ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يفرغون أن يقوموا هم، فأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، على أن لهم الشطر من كل نخل وزرع وشيء، ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان عبد الله بن رواحة يأتيهم فيخرصها عليهم، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة خرصه، وأرادوا أن يرشوه، فقال: يا أعداء الله، أتطعموني السحت، والله لقد جئت من عند أحب الناس إلي، ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم، وحبي إياه، على أن لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض .

                                                                                                                                                                              قال: ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعين صفية خضرة، قال رسول (الله) صلى الله عليه وسلم: "ما هذه الخضرة؟ "، فقالت: كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق، وأنا نائمة، فرأيت كأن قمرا وقع في حجري، فأخبرته بذلك فلطمني، وقال: تمنين ملك يثرب . [ ص: 367 ]

                                                                                                                                                                              قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبغض الناس إلي، قتل زوجي، وأخي، وأبي، فما زال يعتذر إلي ويقول: إن أباك ألب علي العرب، وفعل، وفعل، حتى ذهب ذلك
                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                              قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي كل امرأة من سلبه، كل عام ستين وسقا من حنطة، وعشرين وسقا من شعير، - هكذا وجدته في كتابي، ولا أحسبه إلا غلطا، إنما هو تمر .

                                                                                                                                                                              فلما كان زمن عمر، غالوا في المسلمين، وغشوهم، وألقوا ابن عمر من فوق البيت، ففدعوا يديه، فقال عمر: من كان له سهم من خبير فليحضر حتى نقسمها بينهم، فقسمها عمر بينهم، فقال رئيسهم: لا تخرجنا، دعنا نكون فيها كما أقرنا رسول الله، وأبو بكر، فقال له عمر: أتراه سقط علي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لك: "كيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو الشام يوما، ثم يوما، ثم يوما"، فقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية . [ ص: 368 ]

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية