الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              كتاب قسم أربعة أخماس الغنيمة

                                                                                                                                                                              ذكر قسم الغنائم بين أهل العسكر، وإن اختلفت أفعالهم، وحازها بعض دون بعض

                                                                                                                                                                              قال الله تبارك وتعالى: ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) الآية .

                                                                                                                                                                              6137 - حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبان المقري أبو بكر، قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا ( هشيم ) ، قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: "من قتل قتيلا فله كذا، ومن أسر أسيرا فله كذا" ، فأما المشيخة، فثبتوا تحت الرايات، وأما الشبان فتسارعوا إلى القتل والغنائم قال: قالت المشيخة للشبان: أشركونا معكم، فإنا كنا لكم ردءا، ولو كان منكم شيئا لجأتم إلينا، فأبوا واختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت: ( يسألونك عن الأنفال ) ، [ ص: 150 ] وقسم الغنائم بينهم بالسوية .

                                                                                                                                                                              6138 - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلام الباهلي، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت، أنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر (يلقى) العدو، فلما هزمهم الله اتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم، واستولت طائفة يعني بالعسكر والنهب .

                                                                                                                                                                              فلما (أنفى) الله العدو، ورجع الذين طلبوهم، قالوا: لنا النفل، نحن طلبنا العدو، وبنا نفاهم الله وهزمهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنتم بأحق منا، بل هو لنا نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينال العدو منه غرة، وقال الذين استولوا على العسكر والنهب: والله ما أنتم بأحق منا، نحن حويناه، واستولينا عليه، فأنزل الله: ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) ، قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم عن فواق
                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                              قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفلهم إذا خرجوا بادين الربع، وينفلهم إذا قفلوا الثلث. قال: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من جنب بعير ثم قال: "أيها الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس [ ص: 151 ] مردود عليكم، فأدوا الخياط والمخيط، وإياكم والغلول; فإنه عار على أهله يوم القيامة" .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية