الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            باب قسمة الغنائم.

                                                                            2722 - أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، أنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، نا سعدان بن نصر، نا أبو معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أسهم للرجل، ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له، وسهمين لفرسه ".

                                                                            هذا حديث متفق على صحته، أخرجه محمد، عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، وأخرجه مسلم، عن ابن نمير، عن أبيه، كل عن عبيد الله بن عمر.

                                                                            قال الخطابي رحمه الله : قوله : " سهما له " اللام في هذه الإضافة لام التمليك ، وقوله : " سهمين لفرسه " اللام فيه ، لام التسبيب ، وتحرير الكلام فيه : أنه أعطى الفارس ثلاثة أسهم : سهما له ، وسهمين لأجل فرسه ، أي : لغنائه في الحرب ، ولما يلزمه من مؤونته ، إذ كان معلوما أن مؤونة الفرس متضاعفة على مؤونة صاحبه ، فضوعف له العوض من أجله .

                                                                            قال رحمه الله : وهذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، وإليه ذهب الثوري ، والأوزاعي ، ومالك ، وابن المبارك ، [ ص: 102 ] والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو يوسف ، ومحمد ، قالوا : للراجل سهم ، وللفارس ثلاثة أسهم ، وذهب أبو حنيفة إلى أن للفارس سهمين ، وروي هذا الحديث من طريق عبد الله بن عمر عن نافع ، عن ابن عمر ، قال فيه : " للفارس سهمان ، وللراجل سهم " ، وعبيد الله بن عمر أحفظ من عبد الله ، وأثبت باتفاق أهل الحديث كلهم .

                                                                            روي عن مجمع بن جارية الأنصاري ، قال : قسمت خيبر على أهل الحديبية ، " فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سهما ، فكان الجيش ألفا وخمسمائة ، فيهم ثلاثمائة فارس ، فأعطى الفارس سهمين ، والراجل سهما " .

                                                                            قال أبو داود : حديث أبي معاوية أصح ، وأتى الوهم في حديث مجمع ، أنه قال : ثلاثمائة فارس ، وإنما كانوا مائتي فارس .

                                                                            قال الإمام : ويسهم للبراذين ، كما يسهم للخيل ، ولا يسهم إلا لفرس واحد ، ولا يسهم لغيرها من الدواب ، كالفيلة ، والإبل ، والبغال ، والحمير ، إنما لها الرضخ . [ ص: 103 ] .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية