الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            باب إباحة لحم الخيل وتحريم لحم الحمر الأهلية.

                                                                            2810 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله، "نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخص في لحوم الخيل".

                                                                            هذا حديث متفق على صحته.

                                                                            وأراد بالحمر : الأهلية منها ، فأما الحمار الوحشي ، فاتفقوا على إباحته ، ورواه مسلم ، عن يحيى ، عن حماد بن زيد ، بهذا الإسناد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ، وأذن في لحوم الخيل " .

                                                                            وروى هذا الحديث [ ص: 255 ] سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر ، قال أبو عيسى : رواية ابن عيينة أصح .

                                                                            وقال محمد بن إسماعيل : سفيان بن عيينة أحفظ من حماد بن زيد .

                                                                            وقالت أسماء : " ذبحنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا ونحن بالمدينة فأكلناه " .

                                                                            وروي عن المقدام بن معديكرب ، عن خالد بن الوليد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن أكل لحوم الخيل ، والبغال ، والحمير " ، وإسناده ضعيف .

                                                                            واختلف الناس في إباحة لحوم الخيل ، فذهب جماعة إلى إباحته ، روي ذلك عن شريح ، والحسن ، وعطاء بن أبي رباح ، وسعيد بن جبير ، وحماد بن أبي سليمان ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، [ ص: 256 ] وذهب جماعة إلى تحريمه ، روي ذلك عن ابن عباس ، وبه قال الحكم ، وهو قول مالك ، وأصحاب الرأي .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية